ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - الشرط الرابع عدم قصد قطع السفر بالقواطع
الحكم بالتقصير، لا لاستمراره فمن يقصد الثمانية، لكن بقصد المرور على الوطن في أثناء قطعها، يُتمّ من أول الأمر، لفقدان شرط أصل الحكم بالتقصير.
وليعلم انّ ما يمكن أن يكون عدمه شرطاً في المقام هو الأمران الأوّلان، لا الثالث، لبداهة عدم معنى لقولنا: «شرطية عدم قصد الإقامة في محل متردداً ثلاثين يوماً» إذ لا يعقل أن تكون الإقامة المترددة، مقصوداً للإنسان من بدو السفر حتى يشترط عدمه.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم انّ هنا صورتين:
الأُولى: إذا انشأ السفر مع قصد أحد القاطعين من المرور على الوطن، أو إقامة عشرة أيّام، فمرّعليه أو أقام في مكان عشرة أيّام، فلا شكّ انّه يتم فيهما، وأمّا حكم الباقي من المسافة فيتبع وجود المسافة الشرعية الامتدادية أو التلفيقية بصورها المختلفة وعدمه اتّفاقاً لدى الجميع فانّه ليس بموضع بحث ونقاش حتى عند القائل بعدم الشرطية كصاحب الذخيرة، وشيخ الشريعة ـ قدّس سرّهما ـ[١] لأنّ روح هذه عبارة عن إيجاد القاطع المسلم عند الكل.
الثانية: إذا انشأ السفر مع نية أحد القاطعين لكن عدل بعد ذلك عن قصده، فهذه الصورة هي التي تظهر فيها ثمرة النزاع فالقائل بالشرطية، لا يحسب ما قطعه مع هذه النية من المسافة الشرعية وإنّما يحسب المسافة منذ عدل عن نيّته، فإن بلغ الباقي الحدّ الشرعي، يُقصِّر وإلاّ فلا، وأمّا القائل بعدم الشرطية كصاحب الذخيرة وشيخ الشريعة ـ قدّس سرّهما ـ فنيّة القاطع لم تكن مخلّة من بدء الأمر، حتى يكون العدول عنه مفيداً، فلو كان المجموع من بداية السفر إلى نهايته مسافة شرعية يُقصِّر وإلاّ فلا.
و بذلك يعلم انّ ما ذكره السيد الطباطبائي في المسألة الخامسة والعشرين
[١] على ما في تقريرات الوالد.