ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة
وأمّا روايته الأُخرى، قال: سألت أبا عبد اللّهـ عليه السَّلام ـ عن الرجل يخرج في حاجة له وهو لا يريد السفر، فيمضي في ذلك فتمادى به المضي حتى تمضي به ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته؟ قال: «يقصّر ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله».[١]
فلعلّ المراد انّه يقصر في الرجوع لأنّ المفروض انّ المسافة ثمانية.
وعلى ضوء ذلك تبيّن حكم الفرعين اللّذين ذكرهما المحقّق.
١. لو قصد ما دون المسافة، ثمّ تجدد له رأي فقصد أُخرى لم يقصر ولو زاد المجموع على مسافة التقصير، فإن عاد وقد كملت المسافة فمازاد قصر.
أمّا عدم القصر في الذهاب وإن زادت عن الثمانية فلأجل عدم القصد.
وأمّا القصر في الرجوع فلبلوغ المسافة ثمانية.
وكذا لو طلب دابة شردت له أو غريماً أو آبقاً وقد علم وجهه في الفرع السابق.
٢. ولو خرج ينتظر رفقة إن يسيروا سافر معهم فإن كان على حدّمسافة قصر في سفر وموضع توقفه، وإن كان دونها أتم حتى يتيسر له الرفقة ويسافر.
أقول: إنّ لهذا الفرع صوراً أُشير إليها في المسالك:
أ. إذا كان منتظر الرفقة على رأس المسافة فصاعداً فهو يقصر، لأنّه قطع المسافة إلى محلّ الانتظار عن قصد.
ب. إذا كان على ما دون المسافة وقد وصل حدّالترخص، فإن علم مجيئهم أو جزم بالسفر من دونهم على تقدير عدم مجيئهم فيقصر، لأنّه لم يعدل عن قصده.
ج. مالو غلب على ظنّه مجيئهم أتم وذلك لعدم الجزم بالسفر.
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.