ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨ - المقام الثاني فيما إذا كان واحد منهما أقلّ من أربعة
مصداقاً لهذا العام فيستصحب كونه كذلك وليس بمثبت، لكون المستصحب على مفاد كان الناقصة كان متحقّقاً فيه قبل الذهاب والأصل بقاؤه.
٢. صحيحة معاوية بن وهب: قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : أدنى ما يقصر فيه المسافر الصلاة قال: «بريد ذاهباً وبريد جائياً».[١]
يلاحظ عليه: أنّه محمول على الغالب، لأنّ الغاية مساواة الذهاب والرجوع في مقدار المسافة فلأجل ذلك قال: بريد ذاهباً وبريد جائياً، ولولا هذه الغلبة كان من المحتمل أن يقول ثمانية فراسخ ذاهباً وجائياً.
٣. وجود العناية بالبريد بحيث يستظهر من الروايات انّه ملحوظ في مقام الموضوعية.
ففي مرسلة الخزاز انّ رسول اللّه لما نزل عليه جبرئيل بالقصر، قال له النبي: في كم ذاك؟ فقال: في بريد، قال: وأيّ شيء البريد؟ فقال: ما بين ظل عير إلى فيء وعير.[٢]
وفي رواية الفضل ممّا كتبه الرضا إلى المأمون، قال: «إنّما وجبت الجمعة على من يكون على رأس فرسخين لا أكثر من ذلك، لأنّ ما تقصر فيه الصلاة بريدان ذاهباً أو بريد ذاهباً وبريد جائياً، والبريد أربعة فراسخ».[٣]
وفيه انّه لا يتجاوز عن حدّ الاشعار، ولا يمكن أن يكون مثله دليلاً على الحكم بوجه قاطع. والمضمون محمول على الغالب.
وأمّا القول الثالث، أي القول بالتفصيل أي التقصير فيما إذا كان الذهاب مشتملاً على البريد دون العكس، فقد استدل عليه المحقّق البروجردي بما هذا
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث٢.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث١٣ و ١٨.
[٣] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث١٣ و ١٨.