ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٩ - الصورة الثالثة إذا فاتته فريضة
وقبل سرد أدلّة الأقوال نذكر أمرين:
ألف. اتّفقت كلّمتهم على أنّ الفائت في الحضر يُقضى تماماً ولو في السفر، والفائت في السفر يُقضى قصراً ولو في الحضر، وعليه استقرت الفتوى وتضافر النص.
ففي صحيح زرارة قال: قلت له رجل فاتته صلاة من صلاة السفر، فذكرها في الحضر، قال: «يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاةَ السفر، أدّاها في الحضر مثلها، وإن كانت صلاة الحضر، فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته».[١]
ب. لو قلنا بأنّ الاعتبار في المسألة السابقة هو حال تعلّق الوجوب، يتعيّن رعايتُه في القضاء بلا كلام، لأنّ الواجب عليه أداءً مطلقاً إلى آخر الوقت هو ما يجب عليه في أوّل الوقت، مثلاً لو كان أوّل الوقت حاضراً، فالواجب عليه هو التمام إلى آخر الوقت وإن صار في أثنائه مسافراً; ولو كان فيه مسافراً، فالواجب عليه هو القصر إلى آخر الوقت وإن صار في أثنائه حاضراً، وعليه فالفائت آخر الوقت هو الواجب في أوّله، فيجب قضاء ما وجب عليه أوّل الوقت أخذاً بقولهم: «اقض ما فات كما فات».
و إنّما يتمشى النزاع إذا قلنا بأنّ المعيار هو حال الأداء، فلو كان في تلك الحال حاضراً فيتم وإن صار مسافراً فيما بعد، وإن كان مسافراً فيقصر وإن صار حاضراً بعدها، فعندئذ يأتي النزاع في القضاء لأنّه وجب عليه الصلاة بكيفيتين مختلفتين ولم يتعين إحداهما لأجل الإتيان والأداء، فيقع الكلام في أنّ المعيار هو حال تعلّق الوجوب، أو حال تحقّق الفوت الذي هو آخر الوقت.
إذا عرفت الأمرين: فالمشهور هو المنصور، وذلك لأنّ المكلّف موظف
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ١ و غيره.