ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠١ - الصورة الثالثة إذا فاتته فريضة
قضاؤه وتكون النتيجة هي لزوم مراعاة آخر الوقت.
فإن قلت: ما ذكرته هو مقتضى القاعدة ولكن النص الموجود في المسألة لا يوافقه، ففي خبر زرارة، عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ انّه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخّر الصلاة حتى قدم وهو يريد يصليها إذا قدم إلى أهله فنسي حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها. قال: «يصليها ركعتين صلاة المسافر، لأنّ الوقت دخل وهو مسافر، كان ينبغي له أن يصلّي عند ذلك».[١] وهو صريح في أنّ المناط رعاية وقت تعلّق الوجوب كما هو مقتضى قوله: «لأنّ الوقت دخل وهو مسافر».
قلت: إنّ الرواية لا يمكن الاعتماد عليها لوجهين:
١. انّه وإن وردت فيمن فاتته الصلاة وقد تواردت عليه حالتان من السفر والحضر وانّه تجب عليه مراعاة حال تعلّق الوجوب، لكن تعليل قضائها قصراً بقوله: «لأنّ الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي له أن يصلّي عند ذلك»، يعرب عن أنّه لو أتى بها أداءً في آخر الوقت يقصر وإن كان حاضراً وهو مخالف لما مرّ من أنّ المعيار، هو ملاحظة حال الأداء لا زمان تعلّق الوجوب.
وبذلك يعلم وجه إيراد الحديث في الوسائل في كلا المقامين، أي في المقام وفي باب القضاء لصلته بكلا البابين:
٢. وقوع موسى بن بكر الواسطي في طريق الرواية، وقد وصفه الشيخ بكونه واقفياً[٢].
[١] الوسائل: الجزء ٥ ، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣ و رواه في الباب ٦ من أبواب صلاة القضاء، الحديث ٣.
[٢] الشيخ الطوسي:الرجال: أصحاب الإمام الكاظم، برقم ٩.