ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦ - ١١ إذا تذكّر الناسي في أثناء الصلاة
مع الإحرام لم يجز له القصر. قال المزني: إن نوى القصرَ قبل السلام جاز له القصر. دليلنا: انّه قد ثبت بما دللنا عليه انّ فرضه التقصير، وإذا ثبت ذلك لم يحتج إلى نيّة القصر، ويكفي أن ينوي فرض الوقت، فإن فرض الوقت لا يكون إلاّ مقصوراً، وأيضاً: الأصل براءة الذمّة فمن أوجب عليها هذه النية فعليه الدلالة[١].
و كفانا الشيخ في إقامة الدليل على عدم وجوب نيّة القصر، وحاصله: أنّواجبه هو مصداق القصر وواقعه لا عنوانه، ويكفي في قصد الواقع، قصد فرض الوقت فهو عنوان مشير إلى القصر بالحمل الشائع.
ب. مشكلة قصد الأمر المخالف: إذ هو قصد الأمر المتعلّق بالتمام ولم يقصد الأمر المتعلّق بالقصر، فما قصد لم يكن واجباً وما وجب لم يقصده.
وحلّها بما عرفت، من أنّ هنا أمراً واحداً متعلّقاً بصلاة الظهر مثلاً، وإنّما الاختلاف في المصداق كاختلاف الصحيح والمريض فيه، فالمكلّف حاضراً كان أو مسافراً، صحيحاً كان أم مريضاً يقصد الأمر الواحد المتعلّق بفرض الوقت من الظهر والعصر، وإنّما الاختلاف في المصداق المحقِّق لها، فالواجب على الحاضر، الإتيان بها في ضمن الفرد التام، والواجب على المسافر الإتيان بها في ضمن الفرد المقصور. نعم الأمر الثاني أمر إرشادي لا مولوي، لبيان الفرد المطلوب من المكلّف في هذه الحالة، وعلى ذلك فالأمر المقصود لكلّ من الصنفين أمر واحد، غير أنّ الاختلاف في المصداق والمحقّق للطبيعة وقد عُيّن المصداق بأمر إرشاديّ، فقد فرض على الحاضر امتثال الأمر المتعلّق بفرض الوقت في ضمن الفرد التام كما فرض على المسافر امتثال نفس ذلك الأمر في ضمن الفرد القصير.
وبذلك يظهر مقصود السيد الطباطبائي من قوله: «إنّه لا يضر كونه ناوياً من الأوّل التمام، لأنّه من باب الداعي والاشتباه في المصداق لا التقييد، فيكفي
[١] الطوسي: الخلاف، كتاب الصلاة، المسألة ٣٣٥.