ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - ما هي الحجّة لإحراز الموضوع
فقوله: «البيّنة للمدّعي» ضابطة كلية والرواية مبينة للصغرى، فلاحظ.
٣. العدل الواحد: فإنّه وإن لم يكن حجّة في باب الترافع وفي مثل رؤية الهلال، لكنّه حجّة في الموضوعات، ويمكن استنباط القاعدة الكلية مما ورد من حجّية العدل الواحد في موارد مختلفة وقد جمعنا ما ورد في ذلك المجال في كتابنا «كليات في علم الرجال».[١]
٤. الاطمئنان: وهو علم عرفي يسكن إليه العقلاء في معاشهم وحياتهم، وجرت السيرة على العمل به ولم تردع، وهذا كاف في حجّيته.
٥. الظن: والأصل في الظن وإن كان هو عدم الحجّية من غير فرق بين الأحكام والموضوعات، لكن قام الدليل على حجّيته في المقام، ويمكن استظهارها من وجهين:
الأوّل: روى الصدوق في «العلل» و «العيون» عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ ، أنّه قال: وإنّما جعل مسير يوم، ثمانية فراسخ، لأنّ ثمانية فراسخ هو سير الجمال والقوافل، وهو الغالب على المسير، وهو أعظم المسير الذي يسيره الحمّالون والمكّاريّون.
ويستفاد من الحديث أمران:
١. انّ الموضوع الواقعي هو ثمانية فراسخ، وإنّما جعل مسير يوم أمارة على مسير ثمانية فراسخ، فإنّ معنى قوله: «و إنّما جعل مسير يوم ثمانية فراسخ» هو جعل الأوّل علامة للثاني وأمارة له.
٢. فإنّ قوله: «وهو الغالب على المسير» يدل على أنّ قسماً من الجمال والقوافل يسيرون أقلّ من ثمانية فراسخ وإن كانت قليلة، ومع هذا التخلّف جعل مسير القوافل بياض يوم دليلاً على طيّ المسافة وهذا آية انّه لا يشترط العلم بطيّ
[١] لاحظ ص ١٥٩ـ ١٦٠ .