ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - ما هي الحجّة لإحراز الموضوع
والاستبانة هي الحجّية العقلية، والبيّنة هي الحجّية الشرعية.
نعم البيّنة في القرآن تطلق على كل ما يتبيّن به الشيء، قال سبحانه: «لم يكن الّذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البيّنة» (البيّنة/١) .
ولكنّها في لسان الصادقين، هي الشاهدان، ويدل على ذلك روايات:
منها: انّه جاء لفظ: «الشاهدين» مكان البيّنة في مثل الحديث السابق.قال ـ عليه السَّلام ـ : «كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان انّ فيه ميتة».[١]
ومنها: ما ورد في مورد القسامة في صحيح بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال سألته عن القسامة فقال: الحقوق كلّها البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلاّ الدم خاصة، فإنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلاً منهم، فوجدوه قتيلاً، فقالت الأنصار: إنّ فلاناً اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ للطالبين: أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيدوه برمّته، فإن لم تجدوا شاهدين، فأقيموا قسامة خمسين رجلاً أقيدوه برمّته.[٢]
ترى أنّ الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يطبق البيّنة الواردة في صدر كلامه على رجلين عدلين في ذيل كلامه.
ومنها: ما في مرسلة يونس عمّن رواه قال: استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين، فإن لم يكن رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه.[٣]
[١] الوسائل: الجزء ١٧، الباب ١٦ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢، لاحظ في الوقوف على تمام الحديث تعليقة المحقّق.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٤.