ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٩ - ٨ حكم العالم والجاهل في الصوم
الترجيح في الظهور، فالمرجع إطلاق ما دلّ على بطلان الصوم في السفر.[١]
أقول: الظاهر انّ المراد من الجهالة ليس مطلق الجهل بل ما ذكره الراغب «من فعل الشيء بخلاف ما حقّه أن يفعل» [٢]واستشهد لقوله: «أَنْ تُصيبُوا قَوماً بِجَهالَة» ، ويدل عليه قوله تعالى: «يَعْمَلُونَ السُوءَ بِجَهالَة»(النساء/٧) وقوله سبحانه: «مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سوءاً بِجَهالة» (الأنعام/٥٤) وقوله تعالى: «لِلّذِينَ عَمِلُوا السوءَ بِجَهالة» (النحل/١١٩) فلا يصدق إلاّعلى ما إذا كان هناك تقصير فيخرج منه الجهل بالموضوع والجهل بالخصوصيات إذا كان المورد ممّا لا يبتلى به المكلّف غالباً وعليه فيتحدّ مفاد الصنفين من دون أن يكون بينهما تناف حتى يخصص أحدهما بالآخر.
إنّ هنا نكتة مهمة وهي كما انّ للآيات شأن نزول، فهكذا للأحاديث المروية أسبابَ صدور، لو رجع الفقيه إليها لزال الإبهام، فهذه الروايات، مشيرة إلى ما ورد في الباب الأوّل من أبواب ما يصحّ منه الصوم متضافراً ونقتصر بذكر واحدة روى العيص بن القاسم، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافراً أفطر، وقال: إنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة، فلما انتهى إلى كراع الغميم[٣] دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه وأفطر، ثمّ أفطر الناس معه، وتم ناس على صومهم فسماهم العصاة، وإنّما يؤخذ بآخر أمر رسول اللّه.[٤]
فالمراد من نهي رسول اللّه هو هذا النهي الوارد في سفره إلى فتح مكة فأفطر
[١] المستمسك:٨/١٦٦.
[٢] المفردات: ١٢٠.
[٣] موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال. معجم البلدان: ٤/٤٤٣.
[٤] الوسائل: الجزء ٧، الباب ١ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٧.