ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥ - ٨ حكم العالم والجاهل في الصوم
ورفضها والتوجه إلى الرباعية يناقض ذلك المطلوب أوّلاً، ويوجب ردّهدية الشارع ثانياً، كما في بعض روايات الباب.[١]
وأمّا العقاب بعد الوقوف على الحكم، مع إمكان الإعادة والقضاء فلم نقف على دليل صالح، وإن ادّعي عليه الإجماع وليس في الروايات منه عين ولا أثر، والأصل في ذلك صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا: قلنا لأبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ : رجل صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟قال: إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلّـى أربعاً أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه.[٢]
٨. حكم العالم والجاهل في الصوم
اتّفقت الإمامية على أنّ صيام شهر رمضان في السفر حرام، وانّ الافطار عزيمة، وظاهر الآية يدل على أنّ واجبَ من شهد الشهر، هو الصيام، وواجبَ من لم يشهده، هو صيام أيّام أُخر من أوّل الأمر ولو قيل بالقضاء، فلأجل وجود المقتضي للصيام في حقّ كلّ المكلّفين، وإلاّ فبالنظر إلى المانع فالواجب في حقّ غير الشاهد هو صيام العدّة قال سبحانه: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَريضاً أَوْ عَلى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّام أُخَر » (البقرة/١٨٥) «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطيقُونَهُ فِديَةٌ طَعامُ مِسْكِين فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَن تَصُوموا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (البقرة/١٨٤) .
فإن قلت: إنّ قوله سبحانه في آخر الآية: «وَ أَن تَصُوموا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» دليل على كون الإفطار رخصة.
قلت: إنّه راجع إلى مجموع ما جاء في الآية، فانّه سبحانه ذكر قبل هذه
[١] الوسائل: ج٥، الباب ٢٢ من أبواب الصلاة المسافر، الحديث ٣، ٤، ٨، ١١.
[٢] المصدر نفسه: الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤.