ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥ - الصورة الثانية إذا أتم عن جهل بأصل الحكم
ولا ينافيه صحيح الحلبي: صليت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر قال: أعد لما تقدم من احتمال رجوعه إلى العامد وإن استبعدناه، وعلى فرض إطلاقه العامد والجاهل والناسي يخصص مورد الجاهل بصحيح زرارة.
استدل للقول الثاني من التفصيل بين الوقت وخارجه فيعيد في الأوّل دون الثاني، بصحيح العيص قال: «إن كان في وقت فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا» وقد مضى أنّ معنى قوله: «إن كان في وقت» هو انّه «إن كان انكشاف الواقع في وقت» وهو لا يشمل العامد قطعاً، ويشمل الجاهل والناسي فيُخصّص به إطلاق صحيح زرارة الدالّ على عدم الإعادة مطلقاً في وقت كان أو خارجه.
ربما يقال في رفع التنافي بأنّ ظاهر رواية زرارة كون الجهل بنحو الإطلاق تمام الموضوع لسقوط الإعادة، وظاهر رواية العيص كون مضيّ الوقت تمام الموضوع بحيث لا يحتاج في كونه معذوراً إلى ضمّ الآخر فيكون للعذر علّتان مستقلتان، غاية الأمر انّه تجتمع علتان في الجاهل بالنسبة إلى خارج الوقت.[١]
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يصحّ إذا كان صحيح العيص ساكتاً عن الإعادة في الوقت ومقتصراً بأنّ العذر هو مضي الوقت فلا ينافي أن يكون هنا عذر آخر وهو الجهل، لكنّه متعرض للإعادة في داخل الوقت حيث يقول: «فإن كان في وقت فليعد» فيعارض، صحيح زرارة.
والحاصل انّ هنا تعارضاً بين الشقّ الثاني لصحيح الفاضلين أعني قوله: «وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه» والشق الأوّل لصحيح العيص أعني قوله: «إن كان في وقت فليعد» والنسبة بين المفادين، عموم من وجه فالأوّل خاص لاختصاصه بالجاهل، عامّ لشموله داخل الوقت وخارجه، والثاني خاصّ لاختصاص الحكم بالإعادة بداخل الوقت، عام لشموله الجاهل والناسي
[١] البدر الزاهر: ٢٧١.