ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩ - تعارض الاستصحابين
يدل على الأوّل قوله: إن كنتَ دخلتَ المدينة وحين صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام (ثمّ بدا لك) فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها.
ويدل على الثاني قوله: «و إن كنتَ حين دخلتَها على نيّتك التمام، فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم».
فأصالة عدم الإتيان بالصلاة إلى زمان العدول التي تنقّح موضوع القصر، تعارض أصالة عدم العدول إلى زمان الإتيان بالصلاة التي تنقّح موضوعَ التمام.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي قدَّس سرَّه فصّل بين الأصلين وقال بجريان أحدهما دون الآخر، وذلك لترتّب الأثر على أحدهما دون الآخر وحاصل ما أفاده مع الإطناب:
إنّ الأثر الشرعي أعني الصحّة، يترتب على ثبوت وقوع الصلاة حال وجود نيّة الإقامة. ويكفي في ذلك استصحاب أصالة عدم العدول عن نيّة الإقامة إلى زمان الإتيان بالصلاة تامة، حيث إنّ لازمه اقتران الصلاة مع النية، ومثل هذا لا يعدّأصلاً مثبتاً وإلاّ يدخل أكثر الأُصول تحت الأُصول المثبتة، كاستصحاب الطهارة وإقامة الصلاة بعده، فيثبت كون الصلاة مع الطهارة الذي يدل عليه قوله: لا صلاة إلاّبطهور مع الاتفاق على جريانه.
و أمّا الأثر الشرعي الآخر أي البطلان فلا يترتب على نفس الأصل الآخر أي أصالة عدم إقامة الصلاة إلى زمان العدول عن النية، إذ ليس عدم إقامة الصلاة إلى زمان العدول موضوعاً للبطلان وإنّما الموضوع له هو تأخّر الصلاة الرباعية عن العدول عن الإقامة، فالصحة في الأوّل تترتب على نفس الأصل والبطلان في الآخر يترتب على لازم الأصل وهو التأخر، والأوّل ليس بمثبت، والثاني مثبت بالاتفاق.[١]
[١] مستند العروة الوثقى:٨/٣٢٥.