ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - الثاني إذا أعرض عن محل الإقامة قاصداً المسافة
الدليل الاجتهادي أعني:
١. صحيحة أبي ولاد حيث علق الخروج من التمام على انشاء السفر الجديد كما أوضحناه.
٢. ما دلّ على أنّ الخروج من التمام إلى القصر إنّما يتحقّق بسير بريد ذهاباً وإياباً والمفروض عدم تحقّقه في المقام.
ونقل عن المقدّس البغدادي والشيخ محمد طه نجف، انّه يقصِّر ولعلّهم فسروا قوله ـ عليه السَّلام ـ في صحيحة أبي ولاد « حتى تخرج» بمطلق الخروج وقد عرفت أنّ المراد هو انشاء السفر وانّ الخطاب لأبي ولاد وهو كوفي وخروجه مقابل لدخوله فيكون المراد ترك المدينة رأساً.
الثاني: إذا أعرض عن محل الإقامة قاصداً المسافة
إذا أعرض عن محلّ الإقامة وكان بينه وبين المقصد مسافة شرعية، وقد عبّر عن هذه الصورة السيد الطباطبائي بعبارتين:
أ. إذا كان ما بقي من محل إقامته إلى مقصده مسافة.
ب. أو كان مجموع ما بقي مع العود إلى بلده أو بلد آخر مسافة.
أقول: أمّا التعبير الأوّل فهو ناظر إلى المسافة الامتدادية ووصف المسافة بين محل الإقامة والمقصد بما بقي، إنّما هو بلحاظ سفره قبل نيّة الإقامة، فما يقطعه الآن بقية من المسافة البعيدة التي طواها حتى وصل إلى محلّ الإقامة. وصارت المسافة بينه وبين المقصد بقية من المسافة الوسيعة التي نوى طيّها وقطعها.
وأمّا التعبير الثاني فهو إشارة إلى ما إذا كانت المسافة تلفيقية، فيمكن تصويرها بالنحو التالي: