ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - ٢٢ إذا صام وعدل بعد الزوال وقبل الصلاة تماماً
روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم، ويعتد به من شهر رمضان.[١]
يلاحظ عليه: أنّ مورد الروايات أو منصرفها هو من صام في بلده وبين أهله، وهو في بيته ثمّ خرج بعد الزوال، لا من كان مقيماً فصام وعدل عن الإقامة بعد الزوال، سواء سافر أم لم يسافر، فاستفادة حكم المقام من مورد الروايات أشبه بالقياس. ولأجل ذلك احتاط بعض المحشين بإتمام الصوم ثمّ القضاء إذا كان له قضاء.
وهناك وجه آخر للصحّة أشار إليه السيد المحقّق الخوئي قدَّس سرَّه وهو استفادة حكم المقام من الروايات بقاعدة الأولوية وانّه لو صحّ الصوم في المقيس عليه لصحّ في المقيس بطريق أولى وحاصله:
وحاصل ما أفاد بتحرير منّا، هو انّ السفر ليس كالحيض، فالثاني مانع مطلقاً قبل الزوال وبعده وأمّا السفر فليس بمانع إلاّإذا كان قبل الزوال.
فإذا كان السفر بوجوده الواقعي مع النية بعد الزوال غير مانع عن صحّة الصوم، فلا يكون مجرّد العدول عن الإقامة من غير ممارسة للسفر مانعاً بطريق أولى كما هو الحال في المقام، فإنّ البحث فيه منصبّ على مجرد العدول عن الإقامة بعد الزوال لا على ممارسة السفر بعده إذ لا تزيد النية (نية العدول) على نفس السفر، المشتملة على النية بالضرورة، فإذا لم يكن السفر نفسه مع النية مانعاً لم تكن نيته فضلاً عن التردّد فيه مانعاً بطريق أولى.
فنفس تلك النصوص تدل على حكم المقام بالفحوى والأولوية.[٢]
يلاحظ عليه: بالفرق بين المقامين، فإنّ السفر الواقعي المشتمل على النية لا
[١] الوسائل: الجزء ٧، الباب ٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ١و٢.
[٢] مستند العروة:٨/٢٢٩.