ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦ - لو شكّ في البلوغ إلى حدّ الترخص
الثانية: إذا خرج وقت الصلاة الأُولى كما إذا صلّى الظهرين ذهاباً، وصلاة العشاء إياباً، فالانحلال المذكور في الصورة الأُولى غير متصور في المقام لعدم شرطية ترتّب العشاء على الظهرين، فيبقى العلم الإجمالي على حاله.
ربما يقال بانحلال العلم الإجمالي وذلك للعلم بصحّة الظهرين تماماً على كلّ تقدير سواء أكان ذلك الموضع حدّاً للترخص أم لا، أمّا الثاني فواضح فإنّوظيفته هو الإتمام والمفروض انّه أتم، وأمّا الأوّل فلعموم ما دلّ على صحّة صلاة من أتم موضعَ القصر لعذر من الأعذار من جهل بالحكم أو موضوعه ، نظير من أتم بزعم انّ المسافة لا تبلغ الثمانية ثمّ بان الخلاف، وعلى ذلك فصحّة الظهرين تكون محرزة، ومعه لا حاجة للاستصحاب فيه بعد العلم التفصيلي بصحّة التمام، فيبقى الاستصحاب بلحاظ الإياب سليماًعن المعارض فيصلي العشاء قصراً ولا يحدث من ذلك العلم الإجمالي، ببطلان التمام أو القصر لصحّة الأوّل على كلّ تقدير.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الظاهر ممّا دلّ على «صحّة من أتم مكان القصر عن جهل» هوالجهل بالحكم لا ب[١]الموضوع ولا خصوصياته بشهادة انّه جعل المعيار للصحة والبطلان هو قراءة آية التقصير وتفسيرها وعدمها. وسيوافيك بيانه في محلّه.
وثانياً: كيف يمكن الاستغناء عن الاستصحاب في الظهرين، مع أنّ الحكم بالإتمام مبني عليه ولولاه لما حكمنا عليه بالاتمام غاية الأمر يكون طرف المعارضة هو الاستصحاب الجاري لدى الإتيان بالظهرين، مع الاستصحاب الجاري عند الإتيان بالعشائين؟
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث١، و لا إطلاق في سائر روايات الباب، فلاحظ.