ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - في اعتبار حدّ الترخص في محلّ الإقامة وعدمه
والحديث ظاهر في السفر الابتدائي بل صريح فيه بقرينة الذيل: فإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك.
٤. صحيحة زرارة عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: «من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة، وهو بمنزلة أهل مكة، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتم الصلاة وعليه إتمام الصلاة، إذا رجع إلى منى حتى ينفر».[١]
وجه الاستدلال هو انّه نزل المقيم منزلة المتوطن.
يلاحظ عليه: بأنّ وجه التنزيل إنّما هو أظهر أحكامه وهو إتمام الصلاة، لا رعاية حدّالترخص، أضف إلى أنّ الحديث متروك لوجهين:
أ. قوله: «فإذا زار البيت وأتم الصلاة» لماذا يتمّ؟! بعد إنشاء السفرمن محلّ الإقامة، اللّهمّ إلاّأن يحمل على الصلاة في المسجد الحرام فإنّه يجوز للمسافر فيه الإتمام.
ب. «وعليه اتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر» لماذا بعد انشاء السفر من مكة إلى منى، إلى عرفات، إلى المشعر، فمنى، ثمّ إلى مكّة للطواف والسعي ثمّ إلى منى للمبيت.
هذا كلّه في الخروج، وأمّا الدخول فليس له دليل إلاّذيل صحيحة ابن سنان وقد عرفت ظهوره في السفر الابتدائي.
ثمّ إنّ السيد المحقّق الخوئي قدَّس سرَّه فصّل بين كون الإقامة قاطعة لموضوع السفر أو قاطعة لحكمه فقال: لو بنينا على أنّ قصد الإقامة قاطع لموضوع السفر وموجب للخروج عن عنوان المسافر عرفاً، بحيث لا يعمه دليل التقصير في حدّ نفسه،
[١] الوسائل: ج٥، الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.