إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٣ - الإِعْراب
الإِعْراب
الْحَمْدُ[١]: مبتدأ مرفوع و علامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره.
للهِ: اللام: حرف جرّ مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب، اللهِ: لفظ الجلالة اسم مجرور و علامة جرّه الكسرة الظاهرة على آخره، و الجارّ و المجرور متعلّقان بخبر محذوف تقديره: (كَائِنٌ).
الَّذِي: اسم موصول مبنيّ على السكون واقع في محلّ جرّ نعت (للهِ).
لاَ: حرف نفي مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب.
يَبْلُغُ: فعل مضارع مرفوع و علامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره.
مِدْحَتَهُ: مفعول به منصوب و علامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، و هو مضاف، و الهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ بالإضافة.
[١] الْحَمْدُ لله: الحمد مرفوع بالابتداء، و خبره لله، و أصله النّصب، و به قرء بعضهم في الكتاب العزيز بإضمار فعله، على أنّه من المصادر السَّادة مساد الأفعال، مثل: شكراً و كفراً، و العدول من النّصب إلى الرّفع للدَّلالة على الثبات و الاستقرار، و مثله قوله تعالى: (قٰالُوا سَلاٰماً قٰالَ سَلاٰمٌ) [هود - ٦٩] حيث رفع الثّاني للدلالة على أن إبراهيم عليه السّلام حيَّاهم بتحية أحسن من تحيّتهم، لأَنَّ الرَّفع دال على معنى ثبات السّلام لهم دون تجدده و حدوثه، و حرف التّعريف الدّاخل عليه للجنس، لأنّه المتبادر إلى الفهم الشّايع في الاستعمال، لا سيَّما في المصادر و عند خفاء قراين الاستغراق، أو لأنّ المصادر الخالية عن اللواحق و الدَّواخل لا تدل إلاَّ على الماهية لا بشرط شيء، كما ادّعى السّكاكي إجماع أهل العربية عليه في محكيّ كلامه، و حرف التّعريف لا تفيد إلَّا التَّعيين و الإشارة، فيكون معناها الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد أن الحمد ما هو.
قال في الكشّاف: التّعريف فيه نحو التّعريف في أرسلها العراك، و هو تعريف الجنس إلى أن قال: فالاستغراق الذي يتوهّمه كثير من النّاس و هم، و قيل: إنّها للاستغراق، و ربّما يرجح على الأوّل بما فيه من إفادتها رجوع جميع المحامد إليه سبحانه بخلاف الأوّل. و فيه أن كونها للجنس لا ينافي ذلك، و ذلك لأَنَّ اللَّام في قوله إمّا للملك كما في قولنا: المال لزيد، أو للاختصاص كما في قولنا: الحصير للمسجد، و على التقديرين فتفيد رجوع المحامد إليه سبحانه، لأنّ معناه أنّ ماهيّة الحمد حق لله و ملك له و مختص به، و ذلك ينفي كون فرد من أفراد هذه الماهيّة لغير الله، فثبت على هذا القول أيضا أنّ قوله عليه السّلام: الحمد لله ينفي حصول الحمد لغير الله.
فإن قيل: أ ليس أنّ المنعم يستحقّ الحمد من المنعم عليه و الأستاذ من التلميذ قلنا: كلّ من أنعم على غيره فالأنعام في الحقيقة من الله سبحانه، لأنّه تعالى لو لا خلق تلك الدّاعية في قلب المنعم لما أقدم على ذلك الأنعام، و لو لا أنّه خلق تلك النّعمة و سلّط ذلك المنعم عليها و مكن المنعم عليه من الانتفاع لما حصل الانتفاع بتلك النّعمة، فثبت أنّ المنعم في الحقيقة هو الله سبحانه قال تعالى: (وَ مٰا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اَللّٰهِ) [النحل: ٥٣] و الألف و اللاَّم في القائلون للاستغراق، لعدم خلاف ظاهر بين أصحابنا في إفادة الجمع المعرّف للعموم، و هو المتبادر منه أيضاً و يدلُّ عليه أيضاً جواز الاستثناء مطرداً، و منه يظهر فساد ما توهّمه القطب الرّاوندي على ما حكاه عنه الشّارح المعتزلي من كونها فيه للجنس كما في الحمد، مضافاً إلى لزوم إرادة الاستغراق و العموم في خصوص المقام و إن لم نقل به في ساير المقامات، لعدم تماميّة المعنى إلَّا به، لأنّ المبالغة بل الحقّ المحض عجز جميع القائلين عن حمده، و معلوم أنّ الجنس لا يفيد ذلك.