المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٧١ - زَوَرَ
وقوله : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ «ق: ٣٠ » يجوز أن يكون ذلك استدعاء للزيادة ، ويجوز أن يكون تنبيهاً [على] أنها قد امتلأت ، وحصل فيها مــا ذكر تعالى في قولــه : لَأَمْلَأن جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ «السجدة: ١٣ » .
يقال : زدته وزاد هو وازْدَادَ . قال : وَازْدَادُوا تِسْعاً «الكهف: ٢٥ »
وقال : ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً «آل عمران: ٩٠ » وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ «الرعد: ٨ » وشرّ زَائِدٌ وزَيْدٌ . قال الشاعر :
وأنتمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ على مِائَةٍ
فأجمعوا أمركم طُرّاً فكيدوني
والزَّادُ المدخر : الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت ، والتزَوُّدُ : أخذ الزاد ، قـــال : وَتَزَوَّدُوا فَإن خَيْرَ الزَّادِ التقْوى «البقرة: ١٩٧ » . والْمِزْوَدُ : ما يجعل فيه الزاد من الطعام . والْمَزَادَةُ : ما يجعل فيه الزاد من الماء .
. ملاحظات .
قول الراغب : «وروي من طرق مختلفة أن هذه الزيادة النظر إلى وجه الله ، إشارة إلى إنعام وأحوال لايمكن تصورها في الدنيا » .
يدل على قبوله رؤية الله تعالى بالعين في الآخرة بنحو من الأنحاء ، وهذا يؤكد أنه ليس شيعي المذهب كما أسلفنا ، لأن مذهبنا استحالة رؤية الله بالعين في الدنيا والآخرة ، لأنها لا تكون إلا لجسم يقع عليه الضوء .
زَوَرَ
الزَّوْرُ : أعلى الصدر . وزُرْتُ فلاناً : تلقيته بزَوْرِي ، أو قصدت زوره ، نحو : وجهته .
ورجل زَائِرٌ ، وقوم زَوْرٌ ، نحو سافر وسَفْر ، وقد يقال : رجل زَوْرٌ ، فيكون مصدراً موصوفاً به نحو : ضيف .
والزَّوَرُ : ميـــل في الزور ، والْأَزْوَرُ : المائـــلُ الزور . وقولـه : تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ «الكهف: ١٧ » أي تميــل ، قرئ بتخفيف الزاي وتشديده . وقرئ : تَزْوَرُّ . قال أبو الحسن : لا معنى لتزْوَرَّ ها هنا لأن الِازْوِرَارَ الإنقباض ، يقال : تَزَاوَرَ عنه ، وازْوَرَّ عنه ، ورجلٌ أَزْوَرُ ، وقومٌ زَوَّرٌ .
وبئرٌ زَوْرَاءُ : مائلة الحفر وقيل لِلْكَذِبِ : زُورٌ ، لكونه مائلاً عن جهته ، قال : ظُلْماً وَزُوراً «الفرقان: ٤ » وقَوْلَ الزُّورِ «الحج: ٣٠ » مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً «المجادلة: ٢ » لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ «الفرقان: ٧٢ » .
ويسمَّى الصنم زُوراً في قول الشاعر :
جاؤُوا بِزَوْرَيْهِمْ وَجِئْنَا بِالْأَصَمّْ
لكون ذلك كذباً وميلاً عن الحق .
. ملاحظات .
أخذ الراغب هذه المادة من ابن فارس ، حيث قال «٣/٣٦ » : « زَوَرَ : أصل واحد ، يدل على الميل والعدول » . وهذا احتمال بعيد لأن معاني المادة متعددة وغير متجانسة ولا تتضمن معنى الميل إلا واحد منها ، فهي إذن أصولٌ مستقلة، خاصةً المعاني الثلاثة التي استعملها القرآن :
١ . قال تعالى : أَلْهَاكُمُ التكَاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ . والزيارة فيها : قصد الشئ والذهاب اليه .
٢ . وقال تعالى : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ . وليس فيه ميل عن الحق ، بل تعمد للباطل ومضادة الحق .
٣ . وقال تعالى : وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ .
أي : كانت عندما تطلع تميل عن باب كهفهم لئلا تؤذيهم ، وإذا غربت تلقي بعض أشعتها عليهم . ففيه معنى الميل أو التمايل والإزورار .
لكن لا يلزم منه أن يكون كل زَوْرٍ وزيارةٍ وزُورٍ ، وكل مفردات المادة ، مأخوذة من زَوَرَ بمعنى مال !
فإن معنى ذلك أن العرب سموا زَوْر الصدر لأن أضلاعه