المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٥٩ - رَوَغَ
وقوله : فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ «الروم: ١٥ » فعبــارة عن رِيَاضِ الجنة ، وهي محاسـنها وملاذُّها . وقولــــه : فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ «الشوری: ٢٢ » فإشارة إلى ما أعد لهم في العقبى من حيث الظاهر ، وقيل : إشارة إلى ما أهَّلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصص بها ، طاب قلبه .
. ملاحظات .
الرَّوْضُ : معروفٌ ، وهو مكان فيه عُشْبٌ وخضرةٌ على الأقل ، وقد يكون فيه شجر . ولا يصح تعريف الراغب له بأنه : «مستنقع الماء والخضرة » لأن المستنقع : مجتمع الماء الذي طال مكثه !
رَيَعَ
الرِّيْعُ : المكان المرتفع الذي يبدو من بعيد ، الواحدة رِيعَةٌ . قال : أَتَبْنُونَ بِكل رِيعٍ آيَةً «الشعراء: ١٢٨ » أي بكل مكان مرتفع . وللإرتفاع قيل رَيْعُ البئر للجثوة المرتفعة حواليها .
ورَيْعَانُ كل شئ : أوائله التي تبدو منه ، ومنه استعيرالرَّيْعُ للزيادة والإرتفاع الحاصل ومنه : تَرَيَّعَ السراب .
. ملاحظات .
قال الخليل «٢/٢٤٣ » : «الرَّيْع : فضل كل شئ على أصله ، نحو الدقيق وهو فضله على كيل البر » .
فلم يذكر هو ولا غيره عنصر الإرتفاع ، لكن الراغب أخذه من ابن فارس ، قال «٢/٤٦٧ » : «رَيَعَ : أصلان ، أحدهما : الإرتفاع والعلو ، والآخر الرجوع » . ولا يبعد أن یکون ابن فارس فهم الإرتفاع بالعلو ، بينما هو ارتفاع بالنمو ، يقال ارتفاع الأرض أي ريعها . فهو أصل واحد .
رَوَعَ
الرُّوعُ : الخَلَد ، وفي الحديث : إن روح القدس نفث في رُوعِي . والرَّوْعُ : إصابة الرُّوع ، واستعمل فيما ألقي فيه من الفزع ، قال : فَلما ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ «هود: ٧٤ » يقال : رُعْتُهُ ورَوَّعْتُهُ . ورِيعَ فلان ، وناقة رَوْعَاءُ : فزعة . والْأَرْوَعُ : الذي يروع بحسنه كأنه يفزع ، كما قال الشاعر :
يهولُك أن تلقاهُ صَدْرَاً لمَِحْفَل
. ملاحظات .
الرَّوْع : الفزع . والرُّوع : القلب . وجعلهما أكثر اللغوين أصلين ، قال الجوهري «٣/١٢٢٣ »: «الرَّوْع بالفتح : الفزع ، والرَّوْعَة : الفزعة . والرُّوع بالضم : القلب والعقل . يقال وقع ذلك في رُوعي ، أي في خلدي وبالي » .
وقال ابن فارس «٢/٤٥٩ » : «أصل واحد يدل على فزع ، أو مستقر فزع » . وأخذه منه الراغب .
لكن الخليل جعل الفزع فيه بمعنى الإعجاب بالجمال أو الكثرة ، قال «٢/٢٤٢ » : «الرَّوْع : الفزع . راعني هذا الأمر يَرُوعني وارتعتُ له ، وروَّعني فتروَّعت منه ، وكذلك كل شئ يروعك منه جمالٌ أو كثرة . تقول : راعني فهو رائع . وفرس رائع : كريم يروعك حسنه .
والأروع : من الرجال : من له جسم وجهارة وفضل وسؤدد . والقياس في اشتقاق الفعل منه : رَوَعَ يَرُوعُ رَوْعاً .
ورَوْعُ القلب : ذهنُه وخَلَدُه . يقال : رجع إليه رَوْعُه ورِوَاعُه ، إذا ذهب قلبه ثم ثاب إليه » .
ورأي الخليل قوي ، فالفزع في الرَّوْع فزعٌ خاصٌّ هو الإعجاب والإندهاش ، وليس الخوف العادي .
رَوَغَ
الرَّوْغُ : الميل على سبيل الإحتيال ومنه : رَاغَ الثعلب يَرُوغُ رَوَغَاناً . وطريق رَائِغٌ : إذا لم يكن مستقيماً كأنه يُرَاوِغُ . ورَاوَغَ فلان فلاناً ، ورَاغَ فلان إلى فلان : مال نحوه لأمر يريده منه بالإحتيال . قال : فَراغَ إِلى أَهْلِهِ «الذاريات: ٢٦ » فَراغَ عَلَيْهِمْ