المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٥٧ - رَوَدَ
كونه ، بل من حيث تشكُّك في وقت حصوله ، فالإنسان أبداً في ريب المنون من جهة وقته ، لا من جهة كونه ، وعلى هذا قال الشاعر :
الناسُ قد عَلِموا أنْ لا بَقَاءَ لهمْ
لو أنَّهمْ عَمِلُوا مِقْدارَ ما عَلِمُوا
ومثله : أمِنَ المَنُونِ وريْبها تتوجَّعُ .
وقال تعـــالى : لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ «هود: ١١٠ » مُعْتَدٍ مُرِيبٍ «قاف: ٢٥ » .
والإرْتِيابُ يجري مجرى الْإِرَابَةِ ، قال : أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ «النور: ٥٠ » وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ «الحديد: ١٤ » .
ونفى عن المؤمنين الِارْتِيَابَ فقـــال : وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ «المدثر: ٣١ » . وقال : ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
«الحجرات: ١٥ » وقيل : دع ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُرِيبُكَ . ورَيْبُ الدهر صروفه . وإنما قيل رَيْبٌ لما يتوهم فيه من المكر .
والرِّيبَةُ : إسـم من الريب قــــال : بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ
«التوبة: ١١٠ » أي تدل على دغل وقلة يقين .
رُوح
الرَّوْحُ والرُّوحُ : في الأصل واحد ، وجعل الروح إسماً للنفس ، قال الشاعر في صفة النار :
فقلت لهُ ارفَعْهَا إليكَ وأحْيِهَا
بِرُوحِكَ واجعلْ لها قُبَّةً قِدْرَا
وذلك لكون النفس بعض الروح كتسمية النوع باسم الجنس ، نحو تسمية الإنسان بالحيوان ، وجعل إسماً للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك ، واستجلاب المنافع واستدفاع المضار ، وهو المذكور في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَٮݪݪݪݪݓݧّݪݪݪِي «الإسراء: ٨٥ » وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي «الحجــر: ٢٩ » . وإضافته إلى نفسه إضافة ملك ، وتخصيصه بالإضافة تشريفاً له وتعظيماً ، كقولـــه : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ «الحج: ٢٦ » ويا عِبادِيَ «الزمر: ٥٣ » .
وسَمَّی أشراف الملائكة أَرْوَاحاً نحو : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا «النبأ: ٣٨ » تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ «المعارج: ٤ » نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ «الشعراء: ١٩٣ »
وسَمَّى به جبريل ، وسماه بِرُوحِ القدس في قوله : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ «النحل: ١٠٢ » وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ «البقرة: ٢٥٣ » .
وسَمَّى عيسى×رُوحاً في قوله : وَرُوحٌ مِنْهُ «النساء: ١٧١ » وذلك لما كان له من إحياء الأموات .
وسمى القـرآن رُوحاً في قــوله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا «الشوری: ٥٢ » وذلك لكون القـرآن سبباً للحياة الأخروية الموصوفة في قــولـــه : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ «العنكبـوت: ٦٤ » والرَّوْحُ التنفُّس ، وقـــد أَرَاحَ الإنسان إذا تنفس .
وقوله : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ «الواقعة: ٨٩ » فالرَّيْحَانُ : مــا لـه رائحة وقيل : رزق . ثمّ يقال للحب المأكول رَيْحَانٌ في قوله : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ «الرحمـن: ١٢ » وقيل لأعرابيٍّ : إلى أين . فقال : أطلب من رَيْحَانِ الله أي من رزقه ، والأصل ما ذكرنا . وروي : الولد من رَيْحَانِ الله ، وذلك كنحو ما قال الشاعر : يا حبَّذا رِيحُ الوَلَدْ
رِيحُ الخُزَامَى في البَلَدْ
أو لأن الولد من رزق الله تعالى .
والرِّيحُ : معروف ، وهي فيما قيل الهواء المتحرك . وعامة المواضع التي ذكر الله تعالى فيها إرسال الريح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب ، وكل موضع ذكر فيه بلفظ الجمع فعبارة عن الرحمة .
فمن الرِّيحِ : إنا أَرْسَلْنـــــــا عَلَيْهِمْ رِيحـــــاً صَرْصَراً «القمر: ١٩ » فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً «الأحزاب: ٩ » مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
«آل عمران: ١١٧ » اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ «إبراهيم: ١٨ » .
وقال في الجمع : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ «الحجر: ٢٢ » أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ « الروم: ٤٦ » يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً «الأعراف: ٥٧ » .
وأما قوله : يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ، فالأظهر فيه الرحمة ، وقرئ بلفظ الجمع وهو أصح . وقد يستعار الريح للغلبة في قوله : وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ «الأنفال: ٤٦ »
وقيل : أَرْوَحَ الماءُ : تغيرت ريحه ، واختص ذلك بالنَّتَن . ورِيحَ الغديرُ يَرَاحُ : أصابته الرِّيحُ . وأَرَاحُوا : دخلوا في الرَّوَاحِ . ودهن مُرَوَّحٌ : مطيب الريح . وروي : لم يَرَحْ رَائِحَةَ الجنة ، أي لم يجد ريحها .
والمَرْوَحَةُ : مهب الريح . والمِرْوَحَةُ : الآلة التي بها تستجلب الريح . والرَّائِحَةُ : تَرَوُّحُ هواء .
ورَاحَ فلان إلى أهله : إما أنه أتاهم في السرعة كالريح ، أو أنه استفاد برجوعه إليهم روحاً من المسرة .
والرَّاحةُ : من الرَّوْح ، ويقال : إفعل ذلك في سراح ورَوَاحٍ ، أي سهولة .
والمُرَاوَحَةُ في العمل : أن يعمل هذا مرة وذلك مرة .
واستعير الرَّوَاحُ للوقت الذي يراح الإنسان فيه من نصف النهار ، ومنه قيل : أَرَحْنَا إبلَنا ، وأَرَحْتُ إليه حقه مستعار من : أرحت الإبل . والمُرَاحُ : حيث تُرَاحُ الإبل . وتَرَوَّحَ الشجر ورَاحَ يَراحُ : تفطر .
وتُصُوِّرَ من الروح السعة فقيل : قصعة رَوْحَاءُ .
وقولــه : لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ الله «يوسف: ٨٧ » أي من فرجه ورحمته ، وذلك بعض الروح .
رَوَدَ
الرَّوْدُ : التردد في طلب الشئ برفق ، يقال : رَادَ وارْتَادَ ، ومنه : الرَّائِدُ لطالب الكلأ .
ورَادَ الإبل: في طلب الكلأ . وباعتبار الرفق قيل : رَادَتِ الإبلُ في مشيها تَرُودُ رَوَدَاناً ، ومنه بني المرْوَدُ .