المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٤٩ - رَفَثَ
وَطَعْنــــاً فِي الدِّينِ «النســـاء: ٤٦ » . كـان ذلك قولاً يقولونه للنبي|على سبيل التهكُّم يقصدون به رميه بِالرُّعُونَة ويوهمون أنهم يقولون راعنا ، أي احفظنا ، من قولهم : رَعُنَ الرجل يَرْعُنُ رَعَناً ، فهو رَعِنٌ وأَرْعَنُ ، وامرأة رَعْنَاءُ ، وتسميته بذلك لميل فيه تشبيهاً بالرَّعن أي أنف الجبل لما فيه من الميل ، قال الشاعر :
لولا ابنُ عُتبةَ عمرٌو والرجاءُ لهُ
ما كانت البصرةُ الرَّعْنَاءُ لي وَطَنَا
فوصفها بذلك إما لما فيها من الخفض بالإضافة إلى البدو ، تشبيهاً بالمرأة الرعناء . وإما لما فيها من تكسُّروتغيُّر في هوائها .
. ملاحظات .
قال ابن فارس «٢/٤٠٨ » : «فأما قوله جل ثناؤه : لا تقولوا راعنا ، فهي كلمة كانت اليهود تتسابّ بها وهو من الأرعن » . وقرئت الآية : راعناً بالتنوين .
رَغِبَ
أصل الرَّغْبَةِ : السعة في الشئ ، يقال رَغُبَ الشئ : اتسع ، وحوض رَغِيبٌ ، وفلان رَغِيبُ الجوف ، وفرس رَغِيبُ العدو .
والرَّغْبَةُ والرَّغَبُ والرَّغْبَى : السعة في الإرادة قال تعالى : وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً «الأنبياء: ٩٠ » فإذا قيل : رَغِبَ فيه وإليه ، يقتضي الحرص عليه ، قال تعالى : إنا إِلَى الله راغِبُونَ «التوبة: ٥٩ » .
وإذا قيل : رَغِبَ عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه نحو قوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ «البقرة: ١٣٠ » أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي « مريم: ٤٦ » .
والرَّغِيبَةُ : العطاء الكثير إما لكونه مَرْغُوباً فيه فتكون مشتقة من الرغبة ، وإما لسعته ، فتكون مشتقة من الرغبة بالأصل ، قال الشاعر : يعطي الرَّغَائِبَ من يشاءُ ويَمْنَعُ .
. ملاحظات .
قال ابن فارس « ٢/٤١٦ » :«رغب . . أصلان أحدهما طلب لشئ والآخر سعة في شئ . فالأول الرغبة في الشئ الإرادة له : رغبت في الشئ ، فإذا لم ترده قلت : رغبت عنه . والآخر الشئ الرغيب الواسع الجوف ، يقال حوض رغيب وسقاء رغيب . والرغيبة العطاء الكثير والجمع رغائب . والرِّغاب الأرض الواسعة» .
وجاء الراغب فخرب معنى الراغب ، حيث خلط السعة والطلب فجعل الرغبة بمعنى السعة في الإرادة فقط ، وأي إرادة في الأرض الرغيبة ، وغيرها من الفروع !
رَغَدَ
عيش رَغَدٌ ورَغِيدٌ : طيبٌ واسعٌ ، قال تعالى : وَكُلا مِنْها رَغَداً
«البقرة: ٣٥ » يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كل مَكانٍ «النحـل: ١١٢ » . وأَرْغَدَ القوم : حصلوا في رغد من العيش ، وأَرْغَدَ ماشيتَهُ . فالأول من باب جدب وأجدب ، والثاني من باب دخل وأدخل غيره .
والمِرْغَادُ من اللبن : المختلط الدال بكثرته على رغد العيش .
رَغَمَ
الرَّغَامُ : التراب الدقيق . ورَغِمَ أنفُ فلانٍ رَغْماً : وقع في الرغام وأَرْغَمَهُ غيره . ويعبر بذلك عن السخط ، كقول الشاعر : إذا رَغِمَتْ تلك الأنوفُ لمْ أُرْضِهَا
ولم أطلبِ العُتْبَى ولكنْ أزيدُها
فمقابلته بالإرضاء مما ينبه [على] دلالته على الإسخاط . وعلى هذا قيل : أَرْغَمَ الله أنفه . وأَرْغَمَهُ : أسخطه . ورَاغَمَهُ : ساخَطَهُ . وتجاهدا على أن يُرْغِمَ أحدهما الآخر .
ثمّ تستعار المُرَاغَمَةُ للمنازعة ، قال الله تعالى : يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَمـــاً كَثِيراً «النساء: ١٠٠ » أي مذهبــاً يذهب إليه إذا رأى منكراً يلزمه أن يغضب منه ، كقولك : غضبت إلى فلان من كذا ، ورَغَمْتُ إليه .
. ملاحظات .
معنى قوله تعالى : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَــعَةً : يجد مهجراً مرغماً لأعدائه ، وسعة في رزقه .
أما البيت الذي استشهد به ، فتقدم في أنَفَ أن في وزنه خللاً ، إلا أن تقول فأرضها بدل لم أرضها ، لكن المعنى يتغير . ولعله من نظم الراغب ، فلم يروه غيره ولانسبه الى أحد !
وقوله : وتَجَاهَدَا لم تستعمله العرب أبداً ، فهو من اختراعه !
رَفَّ
رَفِيفُ الشَّجَر : انتشار أغصانه . ورَفَّ الطير : نشر جناحيه ، يقال : رَفَّ الطائرُ يَرُفُّ ورَفَّ فرخَهُ يَرُفُّهُ : إذا نشر جناحيه متفقداً له .
واستعير الرَّفُّ للمتفقد فقيل : ما لفلان حَافٌّ ولا رَافٌّ ، أي من يحفه أو يرفه . وقيل : من حفنا أو رفنا فليقتصد .
والرَّفْرَفُ : المنتشر من الأوراق ، وقوله تعالى : عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ «الرحمن: ٧٦ » فضرب من الثيـــاب مشبه بالرياض ، وقيل الرَّفْرَفُ طرف الفسطاط والخباء الواقع على الأرض دون الأطناب والأوتاد ، وذكر عن الحسن أنها المخاد .
رَفَتَ
رَفَتُّ الشئ أَرْفُتُهُ رَفْتاً : فَتَتُّهُ . والرُّفَاتُ والْفُتَاتُ : ما تكسـر وتفرق من التبن ونحوه ، قال تعالى : وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً «الإسراء: ٤٩ » .
واستعير الرُّفَاتُ للحبل المتقطع قطعةً قطعةً .
رَفَثَ