المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٩ - رَجَلَ
وقوله : إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ «المــائدة: ٤٨ » وقوله : إن إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى «العلق: ٨ » وقوله تعالى : ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ «الأنعام: ١٦٤ » يصح أن يكون من الرُّجُوعِ كقوله : ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . ويصح أن يكون من الرجع كقوله : ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . وقد قرئ : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ، بفتح التاء وضمها .
وقوله : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ «الأعراف: ١٦٨ » أي يرجعون عن الذنب .
وقولــه : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنــــــاها إنهُمْ لا يَرْجِعُــــونَ
«الأنبياء: ٩٥ » أي حرمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن الذنب ، تنبيهاً [على] أنه لا توبة بعد الموت كما قال : قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً «الحديد: ١٣ » .
وقوله : بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ «النمل: ٣٥ » فمن الرجوع . أو من رجع الجواب ، كقــــوله : يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ «سبأ: ٣١ » .
وقوله : ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ «النمل: ٢٨ » فمن
رجع الجواب لا غير ، وكذا قوله : فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
«النمل: ٣٥ » .
وقوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ «الطارق: ١١ » أي المطر ، وسمي رجعاً لرد الهواء ما تناوله من الماء . وسمي الغدير رَجْعاً إما لتسميته بالمطر الذي فيه ، وإما لِتَرَاجُعِ أمواجه وتردده في مكانه .
ويقال : ليس لكلامه مَرْجُوعٌ ، أي جواب . ودابة لها مرجوع : يمكن بيعها بعد الإستعمال . وناقة رَاجِعٌ : تردُ ماء الفحل ، فلا تقبله .
وأَرْجَعَ يده إلى سيفه ليستلَّه . والإرْتِجَاعُ : الإسترداد . وارْتَجَعَ إبلاً إذا باع الذكور واشترى إناثاً ، فاعتبر فيه معنى الرجع تقديراً ، وإن لم يحصل فيه ذلك عيناً .
واسْتَرْجَعَ فلان : إذا قال إنا لله وإنا إليه راجعون .
والترْجِيعُ : ترديد الصوت باللحن في القراءة وفي الغناء ، وتكرير قول مرتين فصاعداً ، ومنه : الترْجِيعُ في الأذان .
والرَّجِيعُ : كناية عن أذى البطن للإنسان والدابة ، وهو من الرُّجُوعِ ، ويكون بمعنى الفاعل ، أو من الرَّجْعِ ويكون بمعنى المفعول .
وجُبَّةٌ رَجِيعٌ : أعيدت بعد نقضها ، ومن الدابة : ما رَجَعْتَهُ من سفر إلى سفر ، والأنثى رَجِيعَةٌ . وقد يقال : دابة رَجِيعٌ ، ورجْعُ سفر : كناية عن النَّضْو .
والرَّجِيعُ من الكلام : المردود إلى صاحبه أو المكرر .
رَجَفَ
الرَّجْفُ : الإضطراب الشديد ، يقال : رَجَفَتِ الأرض
ورَجَفَ البحر ، وبحر رَجَّافٌ . قال تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ
الرَّاجِفَةُ «النازعات: ٦ » يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ «المزمل: ١٤ » فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ «الأعراف: ٧٨ » .
والإِرْجَافُ : إيقاع الرجفة ، إما بالفعل وإما بالقول ، قال تعالى : وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ، ويقال : الْأَرَاجِيفُ : ملاقيح الفتن .
رَجَلَ
الرجل : مختصٌّ بالذَّكَر من الناس ، ولذلك قال تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا «الأنعام: ٩ » .
ويقال رَجْلَةٌ للمرأة : إذا كانت متشبِّهة بالرجل في بعض أحوالها ، قال الشاعر : لم يُبَالُوا حُرْمَةَ الرَّجُلَهْ .
ورجل بيِّن الرُّجُولَةِ والرُّجُولِيَّةِ ، وقوله : وَجـاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى «يس: ٢٠ » وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ «غافر: ٢٨ » فالأولى به الرجولية والجلادة . وقوله : أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيݡَ اللهُ «غافر: ٢٨ » وفلان أَرْجَلُ الرجليْنِ .
والرِّجْل : العضو المخصوص بأكثر الحيوان ، قال تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ «المائدة: ٦ » واشتقّ من الرجل : رَجِلٌ ورَاجِلٌ للماشي بالرجل ، ورَاجِلٌ بيِّنُ الرجلةِ ، فجمع الرَّاجِلُ رَجَّالَةٌ ورَجْلٌ ، نحو : رَكْب ، ورِجَالٌ نحو : رِكاب لجمع الراكب . ويقال : رَجُلٌ رَاجِلٌ ، أي قويٌّ على المشي ، جمعه : رِجَالٌ ، نحو قوله تعالى : فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً «البقرة: ٢٣٩ » وكذا رَجِيٌل ورَجْلَةٌ . وحرّةٌ رَجْلَاءُ : ضابطة للأرجل بصعوبتها .
والْأَرْجَلُ : الأبيض الرجل من الفرس ، والعظيم الرجل .
ورَجَلْتُ الشاةَ : علَّقتها بالرجل . واستعير الرجل للقطعة من الجراد ، ولزمان الإنسان ، يقال : كان ذلك على رِجْلِ فلان ، كقولك : على رأس فلان . ولمسيل الماء ، الواحدة رِجْلَةٌ وتسميته بذلك كتسميته بالمذانب .
والرِّجْلَةُ : البقلة الحمقاء ، لكونها نابتة في موضع القدم .
وارْتَجَلَ الكلام : أورده قائماً من غير تدبر ، وارْتَجَلَ الفرس في عدوه . وتَرَجَّلَ الرجل : نزل عن دابته ، وتَرَجَّلَ في البئر تشبيهاً بذلك .
وتَرَجَّلَ النهار : انحطت الشمس عن الحيطان كأنها تَرَجَّلَتْ .
ورَجَّلَ شعره ، كأنه أنزله إلى حيث الرجل . والْمِرْجَلُ : القدر المنصوبة . وأَرْجَلْتُ الفصيل : أرسلته مع أمه ، كأنما جعلت له بذلك رِجْلاً .
. ملاحظات .
قال أمير المؤمنين×لمن عصاه من المسلمين : «يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال » «نهج البلاغة: ١/٧٠ » . يقصد أنهم فاقدون