المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٨ - رَجَعَ
وقـولــه تعـــالى : وَيَجْعَلُ الرِّجْــسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
«يونس: ١٠٠ » قيل : الرِّجْسُ النَّتن ، وقيل العذاب ، وذلك كقوله : إنمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ «التوبة: ٢٨ » وقال : أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإنهُ رِجْسٌ «الأنعام: ١٤٥ » وذلك من حيث الشرع .
وقيل : رِجْسٌ ورجز للصوت الشديد ، وبعير رَجَّاسٌ : شديد الهدير ، وغمامٌ رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ : شديد الرعد .
. ملاحظات .
تقدم أن الغالب استعمال الرجز في العذاب ، والرجس فعل الإنسان . لكن نص اللغويون على أن الرجس يشمل كل ما يستقذر ، فيكون قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيـراً . تنزيهاً عن المعاصي وكل ما يستقبح ، وهي درجة فوق العصمة !
قال الخليل «٦/٥٢ » : «كل شئ يستقذر فهو رجس كالخنزير ، وقد رجس الرجل رجاسة من القذر ، وإنه لرجس مرجوس . والرجس في القرآن العذاب كالرجز ، وكل قذر رجس . ورجس الشيطان وسوسته وهمزه » .
وقال ابن فارس «٢/٤٩٠ » : «أصلٌ يدل على اختلاط . ومن الباب الرجس : القذر ، لأنه لَطْخٌ وخَلْطٌ » .
رَجَعَ
الرُّجُوعُ : العود إلى ما كان منه البدء ، أو تقدير البدء مكاناً كان أو فعلاً أو قولاً ، وبذاته كان رجوعه ، أو بجزء من أجزائه ، أو بفعل من أفعاله .
فَالرُّجُوعُ : العود ، والرَّجْعُ : الإعادة . والرَّجْعَةُ : في الطلاق ، وفي العَوْدِ إلى الدنيا بعد الممات ، ويقال : فلان يؤمنُ بِالرَّجْعَةِ .
والرِّجَاعُ : مختصٌّ برجوع الطير بعد قطاعها .
فمن الرجوع قوله تعالى : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ «المنافقون: ٨ »