المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٢ - رَبَّ
الرَّبُّ في الأصل : التربية ، وهو إنشاء الشئ حالاً فحالاً إلى حد التمام ، يقال رَبَّهُ وربَّاه ورَبَّبَهُ . وقيل : لئن يربُّني رجل من قريش أحبُّ إليَّ من أن يربَّني رجل من هوازن . فالرب مصدر مستعار للفاعل ، ولا يقال الرب مطلقاً إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات ، نحو قـولـــه : بَلْدَةٌ طَيِّبَــةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ «ســبأ: ١٥ » . وعلى هــذا قولــه تعـالى : وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً «آل عمران: ٨٠ » أي آلهة تزعمون أنهم الباري مسبِّب الأسباب والمتولي لمصالح العباد ، وبالإضافة يقال له ولغيره ، نحو قــولــه : رَبِّ الْعالَمِينَ «الفاتحـــة: ١ » ورَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الأولينَ «الصافات: ١٢٦ » .
ويقال : رَبُّ الدار ، ورَبُّ الفرس لصاحبهما ، وعلى ذلك قول الله تعالى : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ «يوسف: ٤٢ » وقوله تعالى : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ «يوسف: ٥٠ » وقوله : قالَ مَعاذَ الله إنهُ رَٮݪݪݪݪݓݧّݪݪݪِي أَحْسَنَ مَثْوايَ «يوسف: ٢٣ » قيل : عنى به الله تعالى ، وقيل : عنى به الملك الذي رباه ، والأول أليق بقوله .
والرَّبَّانِيُّ : قيل منسوب إلى الربان ، ولفظ فَعْلَان يُبنى من فَعَلَ نحو : عطشان وسكران وقلَّما يبنى من فعل ، وقد جاء نعسان . وقيل : هو منسوب إلى الرب الذي هو المصدر ، وهو الذي يربُّ العلم كالحكيم . وقيل منسوبٌ إليه ومعناه يربُّ نفسه بالعلم ، وكلاهما في التحقيق متلازمان ، لأن من ربَّ نفسه بالعلم فقد ربَّ العلم ، ومن ربَّ العلم فقد ربَّ نفسه به .
وقيل : هو منسوب إلى الرب أي الله تعالى ، فالربانيُّ كقولهم : إلهيٌّ ، وزيادة النون فيه كزيادته في قولهم : لحيانيٌّ