المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢٩ - ذُو
وكثر استعماله في العذاب ، نحو : لِيَذُوقُوا الْعَذابَ «النساء: ٥٦ » وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَـذابَ النَّارِ «السجدة: ٢٠ » فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ «الأنفال: ٣٥ » ذُقْ إنكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ «الدخان: ٤٩ » إنكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ «الصافات: ٣٨ » ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ «الأنفال: ١٤ » وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ «السجدة: ٢١ » .
وقد جاء في الرحمة نحو : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْســـانَ مِنَّا رَحْمَةً
«هود: ٩ » وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ «هود: ١٠ » ويعبر به عن الإختبار ، فيقال : أَذَقْتُهُ كذا فذاق ، ويقال : فلان ذاق كذا ، وأنا أكلته ، أي خبرته فوق ما خُبر .
وقوله : فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ «النحل: ١١٢ »
فاستعمال الذوق مع اللباس من أجل أنه أريد به التجربة والإختبار ، أي فجعلها بحيث تمارس الجوع والخوف . وقيل إن ذلك على تقدير كلامين ، كأنه قيل : أذاقها طعم الجوع والخوف ، وألبسها لباسهما .
وقوله : وَإنا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً «الشوری: ٤٨ » فإنه استعمل في الرحمة الإذاقة ، وفي مقابلتها الإصابة ، فقال : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ «الشوری: ٤٨ » تنبيهاً على أن الإنسان بأدنى ما يعطى من النعمة يأشر ويبطر ، إشارة إلى قوله : كلا إن الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى «العلق: ٦ » .
. ملاحظات .
الذوق : اختبار الطَّعْمِ باللسان «المقاييس: ٢/٣٦٤ » ويستعمل
للذوق المادي والمعنوي . وعرفه الراغب بأنه : «وجود الطعم بالفم » أي حصوله . وقد ترجمه من الفارسیة .
ذُو
ذُو : على وجهين ، أحدهما : يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع ، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ، ويثنى ويجمع . ويقال في المؤنث ذَاتُ ، وفي التثنية ذَوَاتَا ، وفي الجمع : ذَوَاتٌ . ولا يستعمل شئ منها إلا مضافاً .
قال : وَلكِنَّ الله ذُو فَضْلٍ «البقرة: ٢٥١ » وقال : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى «النجم: ٦ » وَذِي الْقُرْبى «البـــقرة: ٨٣ » وَيُؤْتِ كل ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ «هود: ٣ » ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى «البقــــرة: ١٧٧ » إنهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ «الأنفال: ٤٣ » وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ «الكهف: ١٨ » وَتَوَدُّونَ إن غَيْرَ ذاتِ الشَّــــــــوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ «الأنفال: ٧ » ذَواتا أَفْنانٍ «الرحمن: ٤٨ » .
وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشئ ، جوهراً كان أو عرضاً ، واستعملوها مفردة ، ومضافة إلى المضمر بالألف واللام ، وأجروها مجرى النفس والخاصة ، فقالوا : ذاته ونفسه وخاصته . وليس ذلك من كلام العرب .
والثاني في لفظ ذو : لغةٌ لطيئ ، يستعملونه استعمال الذي ، ويجعل في الرفع والنصب والجر والجمع والتأنيث على لفظ واحد ، نحو :
وبئري ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ
أي التي حفرت والتي طويت
وأما ذا في هذا ، فإشارة إلى شئ محسوس أو معقول . ويقال في المؤنث : ذه وذي وتا ، فيقال : هذه وهذي وهاتا ، ولا تثنى منهن إلا هاتا ، فيقال : هاتان . قال تعــالى : أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّـذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ «الإسراء: ٦٢ » هذا مـــــا تُوعَدُونَ «ص: ٥٣ » هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِـــــهِ تَسْـــتَعْجِلُونَ
«الذاريات: ١٤ » إِنْ هذانِ لَساحِرانِ «طه: ٦٣ » إلى غير ذلك . هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ «الطور: ١٤ » هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ «الرحمن: ٤٣ » .
ويقال بإزاء هذا في المستبعد بالشخص أو بالمنزلة :
ذَاكَ وذلك . قال تعالى : ألم ذلِكَ الْكِتابُ «البقرة: ١ » ذلِكَ مِنْ آياتِ الله «الكهـف: ١٧ » ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ