المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٠١ - خَوَضَ
وخيٌر وشرٌّ مقيدان : وهو أن يكون خيراً لواحد شرّاً لآخر ، كالمال الذي ربما يكون خيراً لزيد وشراً لعمرو ، ولذلك وصفه الله تعالى بالأمرين فقال في موضع : إِنْ تَرَكَ خَيْراً «البقـــرة: ١٨٠ » . وقال في موضع آخر : أَيَحْسَبُونَ
إنما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مـــــــالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
«المؤمنون: ٥٥ » . وقوله تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً «البقرة: ١٨٠ » أي مالاً .
وقال بعض العلماء : لايقال للمال خير حتى يكون كثيراً ومن مكان طيب ، كما روي أن علياً٢ دخل على مولى له فقال : ألا أوصي يا أمير المؤمنين؟ قال : لا ، لأن الله تعالى قال : إِنْ تَرَكَ خَيْراً «البقرة: ١٨٠ » وليس لك مال كثير ، وعلى هذا قوله : وَإنهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ «العاديات: ٨ » أي المال الكثير .
وقال بعض العلماء : إنما سُمِّيَ المال هاهنا خيراً تنبيهاً على معنى لطيف ، وهو أن الذي يحسن الوصية به ما كان مجموعاً من المال من وجه محمود ، وعلى هذا قوله : قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ «البقـرة: ٢١٥ » . وقال : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإن الله بِهِ عَلِيمٌ «البقرة: ٢٧٣ » .
وقوله : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً «النور: ٣٣ » قيل : عنى به مالاً من جهتهم ، وقيل : إن علمتم أن عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع . أي ثواب .
والخير والشرُّ يقالان على وجهين ، أحدهما : أن يكونا إسمين كما تقدم ، وهو قوله : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
«آل عمران: ١٠٤ » . والثاني : أن يكونا وصفين ، وتقديرهما تقدير : أفعل منه ، نحو : هذا خير من ذاك وأفضل ، وقوله : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها «البقرة: ١٠٦ » .
وقوله : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ «البقرة: ١٨٤ » فخير هاهنا يصح أن يكون إسماً وأن يكون بمعنى أفعل ، ومنه قوله : وَتَزَوَّدُوا فَإن خَيْرَ الزَّادِ التقْوى «البقرة: ١٩٧ » تقديره تقدير أفعل منه .
فالخير يقابل به الشر مرة ، والضُّرُّ مرة ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ
بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كل شَئ قَدِيرٌ «الأنعام: ١٧ » .
وقوله : فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ «الرحمن: ٧٠ » قيـــل : أصله خَيِّرَاتٌ فخُفِّف ، فالخيْرات من النساء الخيِّرات ، يقال : رجل خَيْرٌ وامرأة خَيْرَةٌ ، وهذا خَيْرُ الرجال ، وهذه خَيْرَةُ النساء . والمراد بذلك المختارات ، أي فيهن مختارات لا رذل فيهن .
والخيِّر : الفاضل المختص بالخير ، يقال : ناقةٌ خِيَار ، وجملٌ خيار ، واستخار الله العبدُ فَخَارَ له ، أي طلب منه الخير فأولاه ، وخَايَرْتُ فلاناً كذا فَخِرْتُهُ .
والخِيَرَة : الحالة التي تحصل للمستخير والمختار ، نحو القعدة والجلسة ، لحال القاعد والجالس .
والإختيارُ : طلب ما هو خير وفعله ، وقد يقال لما يراه الإنسان خيراً وإن لم يكن خيراً . وقوله : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ «الدخـــان: ٣٢ » يصح أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيراً ، وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم .
والمختار : في عرف المتكلمين يقال لكل فعل يفعله الإنسان لا على سبيل الإكراه ، فقولهم : هو مختار في كذا ، فليس يريدون به ما يراد بقولهم فلان له اختيار ، فإن الإختيار أخذ ما يراه خيراً ، والمختار قد يقال للفاعل والمفعول .
خُوَار
قوله تعالى : عِجْلًا جَسَــداً لَهُ خُوارٌ «الأعراف: ١٤٨ » الخُوَار : مختص بالبقر وقد يستعار للبعير ، ويقال : أرض خَوَّارَة ، ورمح خَوَّار ، أي فيه خَوَرٌ .
والخَوْرَان : يقال لمجرى الرَّوث ، وصوت البهائم .
خَوَضَ