المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٩٢ - خَلَدَ
الديار ، وخلال المسلمين ، وخلال الأرض ، وخلال الجنتين ، وخلال الغيم ، وفي الخليل ، والأخلاء ، والخلة يوم القيامة .
٢ . أطال الراغب في وجه تسمية الخليل×بدون حاجة . وجعل الخِلة بمعنى الفُرجة فقط وحاول أن يرجع اليها الفروع ، وتكلف في بعضها ، وبقيت فروع عديدة لا يمكن إرجاعها الى الفرجة .
قال الخليل «٤/١٤٠ »: «والخِل : الثوب البالي إذا رأيت فيه طرقاً . ونزلت به خَلَّة : أي حاجة وخصاصة .
واختلَّ إلى فلان : أي احتيج إليه . والخليل : الفقير الذي أصابته ضارورة في ماله وغير ذلك . والخلال : البلح بلغة أهل البصرة وهو الأخضر من البسر قبل أن يَشْقَح » .
خَلَدَ
الخُلُود : هو تبري الشئ من اعتراض الفساد ، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها ، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود ، كقولهم للأثافي : خوالد ، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها . يقال : خَلَدَ يَخْلُدُ خُلُوداً ، قال تعالى : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ «الشعراء: ١٢٩ » .
والخَلْدُ : إسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته ، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيّاً استحالة سائر أجزائه .
وأصل المُخَلَّد : الذي يبقى مدة طويلة ، ومنه قيل رجل مُخَلَّد لمن أبطأ عنه الشيب ، ودابة مُخَلَّدَة هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها ، ثم استعير للمبقيّ دائماً .
والخُلُودُ في الجنة : بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها ، قال تعالى : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ «البقرة: ٨٢ » أُولئِكَ أَصْحــــابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ «البقرة: ٣٩ » وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها «النساء: ٩٣ » .
وقوله تعــالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ «الواقعــــة: ١٧» قيل مُبْقَوْنَ بحالتهم لا يعتريهم استحالة . وقيل مقرطون بخَلَدَة ، والخَلَدَة : ضرب من القرطة .
وإِخلادُ الشئ : جعله مُبْقى ، والحكم عليه بكونه مبقى ، وعلى هذا قولـــه سبحـــانه : وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ «الأعراف: ١٧٦ » أي ركن إليها ظاناً أنه يخلد فيها .
. ملاحظات .
أجاد الراغب بقوله : «وأصل المُخَلَّد : الذي يبقى مدة طويلة » فإن الخلود لا يدل بذاته على التأبيد ، قال الإمام زين العابدين×في دعائه : «اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمُلْكِ الْمُتَأَبِّدِ بِالْخُلُودِ والسُّلْطَانِ . الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُودٍ ولَا
أَعْوَانٍ » . «الصحيفة/١٤٦ » .
ولهذا صح أن يقيد الخلود بزمان ، قال الله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّــــمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَـــا يُرِيدُ . وإما الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا
دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ . «هود: ١٠٥ » .
أما قول الإمام الصادق× : « من شرب النبيذ على أنه حلال خُلِّدَ في النار ، ومن شربه على أنه حرام عُذِّبَ في النار » . « الكافي: ٦ /٣٩٨ » . فهو يدل من جهة على أن الخلود في النار لبعض أهلها وليس لجميعهم ، وقد ورد أنهم المعاندون والمتكبرون .
ويدل من جهة على أن التعذيب في النار أمر نسبي ، وهو أقل من الخلود ، والخلود أيضاً نسبي كما تقدم .
٢ . قال الراغب : «والخَلْدُ : إسم للجزء الذي يبقى من الإنسان » . وقد روي عن الإمام الصادق×من أن في البدن ذَرَّةً لا تفنى ، وهي التي تزرع يوم القيامة ويعاد بدنه منها ، فقد سئل : «عن الميت يبلى جسده؟ قال : نعم حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق