المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٨٩ - خَفَّ
الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ «البقرة: ٢٠ » وقال : وَيُتَخَطفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ «العنكبوت: ٦٧ » أي يقتلون ويسلبون .
والخَطَّاف : للطائر الذي كأنه يخطف شيئاً في طيرانه ، ولما يخرج به الدَّلو كأنه يختطفه ، وجمعه خَطَاطِيف . وللحديدة التي تدور عليها البكرة . وباز مُخْطِف : يختطف ما يصيده . والخَطِيف : سرعة انجذاب السِّير . وأَخْطَفُ الحشا ، ومُخْطَفُهُ ، كأنه اخْتُطِفَ حشاه لضموره .
خَطَأ
الخَطَأ : العدول عن الجهة ، وذلك أضْرُبٌ :
أحدها : أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله ، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان ، يقال : خَطِئَ يَخْطَأُ خِطْأً وخِطْأَةً ، قال تعالى : إن قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً «الإسراء: ٣١ » وقال : وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ «يوسف: ٩١ » .
والثاني : أن يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال : أَخْطَأَ إِخْطَاءً فهو مُخْطِئٌ ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل . وهذا المعنيُّ بقوله× : رفع عن أمتي الخَطَأ والنسيان . وبقوله : من اجتهد فأخطأ فله أجر . وقوله عز وجل : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ «النساء: ٩٢ » .
والثالث : أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه ، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل ، فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله . وهذا المعنى هو الذي أراده في قوله : أردتَ مساءاتي فَأجْرَتْ مَسَـَرَّتي
وقد يُحْسِنُ الإنسانُ من حَيْثُ لا يَدري
وجملة الأمر : أن من أراد شيئاً فاتفق منه غيره يقال : أخطأ ، وإن وقع منه كما أراده يقال : أصاب .
وقد يقال لمن فعل فعلاً لا يحسن ، أو أراد إرادة لا تجمل إنه أخطأ ، ولهذا يقال : أصاب الخطأ وأخطأ الصواب ، وأصاب الصواب وأخطأ الخطأ .
وهذه اللفظة مشتركة كما ترى ، مترددة بين معان ، يجب لمن يتحرى الحقائق أن يتأمّلها .
وقوله تعالى : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ «البقرة: ٨١ » والخَطِيئَةُ والسيئة يتقاربان ، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصوداً إليه في نفسه ، بل يكون القصد سبباً لتولد ذلك الفعل منه ، كمن يرمي صيداً فأصاب إنساناً ، أو شرب مسكراً فجنى جناية في سكره .
والسبب سببان : سبب محظور فعله ، كشرب المسكر وما يتولد عنه من الخطأ غير متجاف عنه ، وسبب غير محظور كرمي الصيد . قال تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ «الأحزاب: ٥ » . وقال تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً «النساء: ١١٢ »
فالخطيئة هاهنــا هي التي لا تكون عن قصد إلى فعله . قـــال تعـــالى : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا «نوح: ٢٤ » مِمَّــــا
خَطِيئاتِهِمْ «نوح: ٢٥ » إنا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنـــــا رَبُّنـــــــا خَطايانا
«الشـــــعراء: ٥١ » وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَمـــــا هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ
خَطاياهُمْ مِنْ شَئ «العنكبوت: ١٢ » وقــال تعالى : وَالَّذِي أَطْمَعُ
أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ «الشعراء: ٨٢ » .
والجمع الخطيئات والخطايا ، وقــــوله تعــالى : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ «البقرة: ٥٨ » فهي المقصود إليها ، والخاطِئُ : هو
القاصد للذّنب ، وعلى ذلك قوله : وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ «الحاقة: ٣٦ » .
وقد يسمى الذنب خَاطِئَةً في قوله تعالى : وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ «الحاقة: ٩ » أي الذنب العظيم ، وذلك نحو قولهم : شعر شاعر .
فأما ما لم يكن مقصوداً فقد ذكر أنه متجافَى عنه ، وقوله تعالى : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ «البقرة: ٥٨ » فالمعنى ما تقدم .
. ملاحظات .
حاول الراغب أن يقسم الخطأ ، وأن يفسر بعض آياته فوقع في إشكالات . وقد قَسَّمَ الفقهاء الخطأ إلی أقسام ، وقَسَّمَ المحقق الحلي في شرائع الإسلام «٤/١٠١٦ » القتل الى عمد ، وشبيه العمد ، وخطأ محض وقال : « وضابط العمد : أن يكون عامداً في فعله وقصده . وشبيه العمد : أن يكون عامداً في فعله ، مخطئاً في قصده . والخطأ المحض : أن يكون مخطئاً فيهما » .
وقد عرف الراغب الخطأ بقوله : «أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله » . وهو ضعيف ، ومعناه : تقصد ما لايجوز قصده . ثم حاول التفريق بين الخطأ والخطيئة ، فجعل الخاطئ بقصد ، والخطيئة بغير قصد وفسر بها قوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ، قال : «الخطيئة هاهنا هي التي لا تكون عن قصد إلى فعله »
ولا يصح ذلك ، لأن القاعدة قوله تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ . فصحة العقاب تدل على العمد . وقد قال تعالى : مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا . فلا بد أن تكون خطيئتهم بقصد وعمد .
قال ابن منظور «١/٦٥ » : «المُخْطِئُ : من أَراد الصواب ، فصار إلى غيره . والخاطِئُ : من تعمَّد لما لا ينبغي » . وقال بعضهم : الخِطأ بكسر الخاء للعمد ، وبفتحه للخطأ المحض . وأكثر ما استعمل القرآن الخطأ فيما كان عن عمد . ولم يستعمل الخطيئة في الخطأ المحض ، بل بمعناها في الأدیان السابقة .
خَطَوَ
خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً ، أي مرة . والخُطْوَة ما بين القدمين ، قال تعـالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ «البقرة: ١٦٨ » أي لاتتبعوه . وذلك نحو قوله : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى . «صاد: ٢٦ » .
خَفَّ