المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٧٢ - حَوَايَا
وقوله عز وجل : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْميتِ وَيُخْرِجُ الْميتَ مِنَ الْحَيِّ «يونس: ٣١ » أي يخرج الإنسان من النطفة ، والدجاجة من البيضة ، ويخرج النبات من الأرض ، ويخرج النطفة من الإنسان .
وقوله عز وجل : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها «النساء: ٨٦ » وقوله تعالى : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ الله «النور: ٦١ »
فَالتحِيَّة أن يقال : حَيَّاك َ الله ، أي جعل لك حياة ، وذلك إخبار ، ثم يجعل دعاء .
ويقال : حَيَّا فلان فلاناً تَحِيَّة إذا قال له ذلك ، وأصل التحية من الحياة ، ثم جعل ذلك دعاء تحية ، لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة ، أو سبب حياة إما في الدنيا وإما في الآخرة . ومنه : التحيَّات لله .
وقوله عز وجل : وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ «البقرة: ٤٩ » أي يستبقونهن . والحَياءُ : انقباض النفس عن القبائح وتركه ، لذلك يقال : حَيِيَ فهو حَيِيٌّ . واستحيا فهو مُسْتَحْيٍ ، وقيل استَحَى فهو مستحٍ ، قـال الله تعـالى : إن الله لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها «البـــقرة: ٢٦ » وقال عز وجل : وَ الله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحق «الأحزاب: ٥٣ »
وروي : إن الله تعالى يستحي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه ، فليس يراد به انقباض النفس إذ هو تعالى منزهٌ عن الوصف بذلك ، وإنما المراد به ترك تعذيبه . وعلى هذا ما روي : إن الله حَيِيٌّ أي تاركٌ للقبائح فاعل للمحاسن .
. ملاحظات .
استعمل القرآن مادة الحياة والموت في معان أخرى سوى ما ذكره الراغب :
منها حياة المؤمن وموت الكافر ، قال تعالى : أَوَ مَنْ كَأن مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا «الأنعام: ١٢٢ » .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ . «الأنفال: ٢٤ » .
ومنهــــا حيوية يحيي× : يَـــا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَميا . «مريم: ٧ » .
وقوله تعالى : مِنْ قَبْلُ ، يدل على وجود سميٍّ له بعده . وهو الحسين× . كما نصت الرواية .
واستحياء النساء وقتل الرجال : إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ
آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَـــاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ .
«إبراهيم: ٦ » .
وحياة الرجعة في الدنيا : قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا . «غافر: ١١ » .
وأنواع الحيـــــــاة بعد المـــوت : وَلاتَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي
سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَـاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ «آل عمران: ١٦٩ » .
ونوع الحياة في الآخرة : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ . «الأعراف: ٣٢ » .
وبعض أهل النار الذين لايموتون ولا يحيون : الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى . ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى . «الأعراف: ١٢ » .
هذا ، وقد فسر الراغب عدداً من الآیات علی طریقته ، ولا نطیل بذکر الإشکال فیها .
حَوَايَا
الحَوَايَا : جمع حَوِيَّة ، وهي الأمعاء ويقال للكساء الذي يلفُّ به السَّنام حويَّة ، وأصله من حَوَيْتُ كذا حَيّاً وحَوَايَةً . قال الله تعالى : أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ «الأنعام: ١٤٦ » .
وقوله عز وجل : فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى «الأعلى: ٥ » أي شديد السواد وذلك إشارة إلى الدُّرَيْن «النبات اليابس » نحو :