المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٧١ - حَيِيَ
عز وجل : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ «فاطر: ٢٢ » وقوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً «المرسلات: ٢٥ » وقولـه تعـــالى : إن الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إنهُ عَلى كل
شَئ قَدِيــرٌ «فصلت: ٣٩ » . فقوله : إن الَّذِي أَحْياهــا ، إشارة إلى القوة النامية ، وقوله : لَمُحْيِ الْمَوْتى ، إشارة إلى القوّة الحسّاسة .
الثالثة : للقوة العاملة العاقلة كقوله تعالى : أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ «الأنعام: ١٢٢ » وقول الشاعر :
وقد أسْمَعْتَ لو نَادَيْتَ حَيّاً
ولكنْ لا حَيَاةَ لمن تُنَادِي
والرابعة : عبارة عن ارتفاع الغم ، وبهذا النظر قال الشاعر : ليس من ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ
إنمــا الميْتُ مَيِّتُ الأحيـــاءِ
وعلى هذا قــوله عــز وجـل : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ «آل عمران: ١٦٩ » أي هم متلذذون ، لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء .
والخامسة : الحياة الأخروية الأبدية ، وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم ، قال الله تعالى : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ «الأنفال: ٢٤ » وقوله : يــا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيــاتِي «الفجــر: ٢٤ » يعني بها : الحيـــاة الأخروية الدائمة .
والسادسة : الحياة التي يوصف بها الباري ، فإنه إذا قيل فيه تعالى : هو حيٌّ فمعناه : لا يصح عليه الموت ، وليس ذلك إلا لله عز وجل .
والحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان :
الحياة الدنيا ، والحياة الآخرة : قال عز وجل : فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا «النازعات: ٣٨ » وقال عز وجــل : اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ «البقرة: ٨٦ » وقال تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ «الرعد: ٢٦ » أي الأعراض الدنيوية . وقال : وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَإنوا بِها «يونس: ٧ » .
وقوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ «البقرة: ٩٦ » أي حياة الدنيا .
وقولـه عــز وجـل : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى «البقرة: ٢٦٠ » كــان يطلب أن يريه الحيـــاة الأخروية المُعَرَّاة عن شوائب الآفات الدنيوية .
وقوله عز وجـل : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ «البقرة: ١٧٩ » أي يرتدع بالقصاص من يريد الإقدام على القتل ، فيكون في ذلك حياة الناس .
وقال عز وجل : وَمَنْ أَحْياها فَكَأنما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
«المائدة: ٣٢ » أي من نجاها من الهلاك . وعلى هذا قوله مخبراً
عــن إبراهيــم : رَٮݪݪݪݪݓݧّݪݪݪِيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قـــــالَ أَنَـــا أُحْيِي وَأُمِيتُ «البقرة: ٢٥٨ »أي أعفو فيكون إحياء .
والحَيَوَانُ : مَقَرُّ الحياة ، ويقال على ضربين ، أحدهما : ما له الحاسة ، والثاني : ما له البقاء الأبدي ، وهو المذكور في قوله عز وجل : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَــوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ «العنكبوت: ٦٤ » .
وقد نبه بقوله : لَهِيَ الْحَيَوانُ [على] أن الحيوان الحقيقي السَّرمدي الذي لايفنى ، لا ما يبقى مدة ثم يفنى . وقال بعض أهل اللغة : الحَيَوَان والحياة واحد . وقيل : الحَيَوَان ما فيه الحياة . والموَتان : ما ليس فيه الحياة .
والحَيَا : المطر ، لأنه يحيي الأرض بعد موتها ، وإلى هذا أشار بقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كل شَئ حَيٍّ «الأنبياء: ٣٠ » .
وقوله تعالى : إنا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى «مريم: ٧ » فقد نبه [على] أنه سماه بذلك من حيث إنه لم تُمته الذنوب ، كما أماتت كثيراً من ولد آدم× ، لا أنه كان يعرف بذلك فقط ، فإن هذا قليل الفائدة .