المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٦٢ - حَمَلَ
وليس كل حمد شكراً ، وكل حمد مدحٌ وليس كل مدح حمداً . ويقال : فلان محمود : إذا حُمِدَ . ومُحَمَّد : إذا كثرت خصاله المحمودة . ومحمد : إذا وجد محموداً .
وقوله عز وجل : إنهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ «هود: ٧٣ » يصح أن يكون في معنى المحمود ، وأن يكون في معنى الحامد .
وحُمَادَاكَ أن تفعل كذا : أي غايتك المحمودة .
وقوله عز وجل : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
«الصف: ٦ » فأحمد إشارة إلى النبي|باسمه وفعله ، تنبيهاً [على] أنه كما وجد إسمه أحمد ، يوجد وهو محمود في أخلاقه وأحواله . وخُصَّ لفظة أحمد فيما بشر به عيسى تنبيهاً [على] أنه أحمد منه ومن الذين قبله .
وقوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله «الفتح: ٢٩ » فمحمد هاهنا ، وإن كان من وجه إسماً له علماً ، ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه ، كما مضى ذلك في قوله تعالى : إنا نُبَشِّـرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى «مريم: ٧ » أنه على معنى الحياة ، كما يبين في بابه إن شاء الله .
. ملاحظات .
لا إشكال لغوياً مهماً فيما ذكره الراغب ، وتمييزه بين إسم أحمد ومحمد|وتعليله ذكر إسم أحمد في آية البشارة النبوية بأنه أحمد من الأنبیاء الماضين:وجهٌ قويٌّ یؤیده ما في تفسیر القمي : «٢/٣٦٥» . وفي نسخة : أحمد من في الأرض .
حَمَرَ
الحِمَار : الحيوان المعروف ، وجمعه حَمِير وأَحْمِرَة وحُمُر ، قـال تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ «النحل: ٨ » .
ويعبر عن الجاهل بذلك ، كقوله تعالى : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً «الجمعة: ٥ » وقال تعالى : كَأنهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
«المدثر: ٥٠ » .
وحمارُ قَبَّان : دويبة . والحِمَارَان : حجران يجفف عليهما الأقط ، شبهاً بالحمار في الهيئة . والمُحَمَّر : الفرس الهجين المشبَّه بلادته ببلادة الحمار .
والحُمْرَة : في الألوان . وقيل الأحمر والأسود للعجم والعرب ، اعتباراً بغالب ألوانهم ، وربما قيل : حمراء العجان . والأحمران : اللحم والخمر ، اعتباراً بلونيهما ، والموت الأحمر : أصله فيما يراق فيه الدم .
وسنة حَمْرَاء : جدبة ، للحمرة العارضة في الجو منها ، وكذلك حَمَّارَة القيظ : لشدة حرها ، وقيل وِطَاءَة حَمْرَاء : إذا كانت جديدة ، ووِطَاءة دهماء : دارسة .
. ملاحظات .
لم يصرح الراغب بأصل مادة : حَمَرَ ، لكن ابن فارس جعلها أصلاً واحداً فقال «٢/١٠٢ » : «أصل واحد عندي وهو من الذي يعرف بالحمرة . وقد يجوز أن يجعل أصلين أحدهما هذا ، والآخر جنس من الدواب » .
لكن لا يمكن إرجاع فروعها الى الحمرة ، ولا الحمار ، ولم يذكروا وجه اشتقاق الحمار من الحمرة !
حَمَلَ
الحَمْل : معنى واحد اعتبر في أشياء كثيرة ، فَسُوِّيَ بين لفظه في فعل ، وفُرِّقَ بين كثير منها في مصادرها ، فقيل في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشئ المحمول على الظهر : حِمْل ، وفي الأثقال المحمولة في الباطن : حَمْل ، كالولد في البطن ، والماء في السحاب ، والثمرة في الشجرة ، تشبيهاً بحمــل المرأة ، قــال تعـالى : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِهـا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَئ «فاطر: ١٨ » يقال : حَمَلْتُ الثِّقل والرسالة والوِزْر حَمْـلًا ، قال الله تعـالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقــالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ «العنكبوت: ١٣ » وقال تعالى : وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَئ «العنكبوت: ١٢ » وقال تعالى : وَلا عَلَى