المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٥١ - حَضَرَ
وقوله عز وجل : وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحـاتٍ «النســـاء: ٢٥ » وبعـــده : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَـــــةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مــــا عَلَى الْمُحْصَنـــــاتِ مِنَ
الْعَذابِ «النساء: ٢٥ » ولهذا قيل المحصنات : المزوجات ، تُصُوِّر أن زوجها هو الذي أحصنها .
والْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ «النساء: ٢٤ » بعد قوله : حُرِّمَتْ
«النساء: ٢٣ » بالفتح لا غير ، وفي سائر المواضع بالفتح والكسر ، لأن اللواتي حرم التزوج بهن المزوجات دون العفيفات ، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين .
حَصَلَ
التحصيل : إخراج اللب من القشور ، كإخراج الذهب من حجر المعدن ، والبُرِّ من التبن . قال الله تعالى : وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ «العاديات: ١٠ » أي أظهر ما فيها وجمعَ كإظهار اللب من القشر وجمعه ، أو كإظهار الحاصل من الحساب . وقيل للحثالة : الحصيل . وحَصِلَ الفرس : إذا اشتكى بطنه عن أكله . وحوصلة الطير : ما يحصل فيه الغذاء .
. ملاحظات .
تعريف الخليل أدق من تعريف الراغب ، قال «٣/١١٦ »:
«حصل يحصل حصولاً : أي بقي وثبت وذهب ما سواه من حساب أو عمل ونحوه ، فهو حاصل . والتحصيل : تمييز ما يحصل . والإسم الحصيلة » .
حَصَيَ
الإحصاء : التحصيل بالعدد ، يقال : قد أحصيت كذا ، وذلك من لفظ الحصا ، واستعمال ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعد كاعتمادنا فيه على الأصابع ، قال الله تعالى : وَأَحْصى كل شَئ عَدَداً «الجن: ٢٨ » أي حصَّله وأحاط به .
وقال× : من أحصاها دخل الجنة . وقال : نفسٌ تنجيها خير لك من إمارة لا تحصيها ، أي تريحها من العذاب ، أي أن تشتغل بنفسك خير لك من أن تشتغل بالإمارة . وقال تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ «المزمل: ٢٠ » .
وروي : إستقيموا ولن تحصوا أي لن تحصلوا ذلك . ووجهُ تَعَذُّرِ إحصائه وتحصيله هو أن الحق واحد والباطل كثير ، بل الحق بالإضافة إلى الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة ، وكالمرمى من الهدف ، فإصابة ذلك شديدة . وإلى هذا أشار ما روي أن النبي|قال : شيبتني هود وأخواتها ، فسئل : ما الذي شيبك منها؟ فقال : قوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ .
وقال أهل اللغة : لن تحصوا أي لاتحصوا ثوابه .
حَضَّ
الحضُّ : التحريض كالحث ، إلا أن الحث يكون بسوَْقٍ وسير ، والحض لا يكون بذلك . وأصله من الحث على الحضيض ، وهو قرار الأرض ، قال الله تعالى : وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ «الحاقة: ٣٤ » .
حَضَب
الحَضَب : الوقود ، ويقال لما تسعر به النار : مِحْضَب ، وقرئ : حضب جهنم .
حَضَرَ
الحَضَر : خلاف البدو . والحَضَارة والحِضَارَة : السكون بالحضـر ، كالبداوة والبِداوة . ثم جعل ذلك إسماً لشهادة مكان أو إنسان أو غيره ، فقال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ «البقرة: ١٨٠ » نحو : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ
الْمَوْتُ «الأنعام: ٦١ » وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ «النساء: ٨ » وقال تعالى :
وَأُحْضِـرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ «النساء: ١٢٨ » عَلِمَتْ نَفْسٌ ما
أَحْضَـرَتْ «التكوير: ١٤ » وقال : وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُـرُونِ
«المؤمنون: ٩٨ » وذلك من باب الكناية ، أي أن يحضرني الجن .
وكُنِّيَ عن المجنون بالمحتضر ، وعَمَّن حضره الموت