المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٤٩ - حَصَدَ
وقوله : والحُسْنَى لا يقال إلا في الأحداث دون الأعيان . لكن العرب يسمون به المرأة .
ولا یصح قوله إن الإنعام أعم ، بل النسبة بینهما عموم مطلق ، کما أن العدل أن یعطي ما علیه ویأخذ ما له .
ولا نطیل في نقد بقیة ما ذکره لقلة أهمیته.
حَشَرَ
الحَشْرُ : إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها ، وروي : النساء لا يُحْشَرن ، أي لا يخرجن إلى الغزو ، ويقال ذلك في الإنسان وفي غيره ، يقال : حَشَرَتِ السنة مال بني فلان ، أي أزالته عنهم .
ولا يقال الحشر إلا في الجماعة ، قال الله تعالى : وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ «الشعراء: ٣٦ » وقـال تعالى : وَالطيْرَ مَحْشُورَةً «ص: ١٩ » وقال عز وجل : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِـرَتْ
«التكويـر: ٥ » وقـــال : لأول الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُــــوا
«الحشر: ٢ » وَحُشِــرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ «النمل: ١٧ » .
وقال في صفة القيامة : وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً
«الأحقاف: ٦ » سَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً «النساء: ١٧٢ » وَحَشَرْناهُمْ
فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً «الكهف: ٤٧ » . وسمي يوم القيامة يوم الحشر كما سمي يوم البعث والنشر .
ورجل حَشْرُ الأذنين : أي في أذنيه انتشار وحِدَّة .
حَصَّ
حَصْحَصَ الْحَقُ «يوسف: ٥١ » أي وضح ، وذلك بانكشاف ما يغمره . وحَصَّ وحَصْحَصَ نحو : كفَّ وكفكف ، وكبَّ وكبكب . وحَصَّهُ : قطع منه ، إما بالمباشرة وإما بالحكم ، فمن الأول قول الشاعر :
قد حَصَّتِ البَيْضَةُ رأسي فَما
أَطعمُ نَوْماً إلا بتِهْجَاعِ
والحِصَّة : القطعة من الجملة ، وتستعمل استعمال النصيب .
حَصَدَ
أصل الحَصْد : قطع الزرع ، وزمن الحَصَاد والحِصَاد :
كقولك زمن الِجدَاد والجُداد . وقال تعالى : وَآتُوا حقهُ يَوْمَ حَصادِهِ «الأنعام: ١٤١ » فهو الحصاد المحمود في إبَّانه .
وقولــه عــز وجــل : حَتَّى إِذا أَخَـــذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهــــــا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أنهُمْ قــادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنــا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأن لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ «يونس: ٢٤ » فهو الحصاد في غير إبَّانه على سبيل الإفساد . ومنه استعير : حصدهم السيف ، وقوله عز وجل : مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ «هود: ١٠٠ » فحصيد إشارة إلى نحو ما قال : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا «الأنعام: ٤٥ » وَحَبَّ الْحَصِيدِ «ق: ٩ » أي ما يحصد مما منه القوت . وقال| : وهل يُكَبُّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم . فاستعارة .
وحبل مُحْصَد ، ودرع حَصْدَاء ، وشجرة حصداء : كل ذلك منه . وتَحَصَّدَ القوم : تقوى بعضهم ببعض .
. ملاحظات .
قال الخليل «٣/١١٢ »: « الحصد : جَزُّ البُرِّ ونحوه وقَتْلُ الناس أيضاً حَصْدٌ . وقول الله تعالى : جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا . أي كالحصيد المحصود » .
وقال ابن فارس «٢/٧١ » : « أصلان ، أحدهما : قطع الشئ والآخر إحكامه ، وهما متفاوتان ، فالأول حصدت الزرع وغيره حصداً . والأصل الآخر قولهم : حبل مُحَصَّد أي مفتول . ومن الباب شجرة حصداء أي كثيرة الورق ، ودرع حصداء محكمة » .
ونلاحظ بلاغة الخليل ، ودقة ابن فارس ، بالقياس الى كلام الراغب .