المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٤٣ - حَزِنَ
إذا نابك . وتحزَّب القوم : تجمعوا . وحَزَّبْتُ أحزاباً : جمعتهم . والِحزْبُ : أصحاب الرجل على رأيه وأمره . والمؤمنون حزب الله ، والكافرون حزب الشيطان . وكل طائفة تكون أهواؤهم واحدة فهم حزب » .
وقال الجوهري «١/١٠٩ » : «والحزب : الطائفة . وتحزبوا : تجمعوا . والأحزاب : الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء: » .
٢ . استعمل الحزب في القرآن عشرين مرة :
في حزب الله تعالى : أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
وحزب الشيطـــــان : أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ .
والأحزاب بعد عيسى× : فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ . . فَتَقَطعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ .
و أحزاب اليهود والمشركين : وَلما رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ .
والأحزاب التي واجهت الأنبياء^ : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ . . جُنْـــدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزَابِ . . وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُولَئِكَ الأَحْزَابُ . . يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ . . مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ .
حَزِنَ
الحُزْن والحَزَن : خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيه من الغم . ويضاده الفرح . ولاعتبار الخشونة بالغم قيل : خَشَّنْتَ بصدره إذا حزنته ، يقال : حَزِنَ يَحْزَنُ وحَزَنْتُهُ وأَحْزَنْتُهُ . قــال عــز وجـل : لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ «آل عمران: ١٥٣ » الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّــــا
الْحَزَنَ «فاطر: ٣٤ » تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً
«التوبة: ٩٢ » إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله «يوسف: ٨٦ » .
وقوله تعالى : وَلا تَحْزَنُوا «آل عمران: ١٣٩ » ولا تَحْزَنْ «الحجر: ٨٨ »
فليس ذلك بنهي عن تحصيل الحزن . فالحُزْن ليس يحصل بالإختيار ، ولكن النهي في الحقيقة إنما هو عن تعاطي ما يورث الحزن واكتسابه ، وإلى معنى ذلك أشار الشاعر بقوله : من سرَّهُ أن لا يَرى ما يسوؤهُ
فلا يتخذْ شيئاً يبالي له فَقْدَا
وأيضاً فحثٌّ للإنسان أن يتصور ما عليه جبلت الدنيا ، حتى إذا ما بغتته نائبة لم يكترث بها لمعرفته إياها ، ويجب عليه أن يروض نفسه على تحمل صغار النُّوبَ حتى يتوصل بها إلى تحمل كبارها .
. ملاحظات .
١ . قال الخليل «٣/١٦٠ » : « الحَزَن والحُزْن : لغتان يقال :
حزنني الأمر يحزنني فأنا محزون ، وأحزنني فأنا مُحَزَن . قال الله عز وجل : وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ . وقال
عز اسمه : وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا . وقوله عز وجل : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّـهِ .
والحَزَن من الأرض والدواب : ما فيه خشونة . وحُزَانَةُ الرجل : من يتحزن بأمره » .
فقد خص الخشونة بالأرض والدواب ، لكن الراغب قال :
«خشونة في النفس لما يحصل فيه من الغم ، ويضاده الفرح .
ولاعتبار الخشونة بالغم قيل : خشنت بصدره إذا حزنته » .
فعممه الى ما يحصل للنفس من الغم والحُزْن . لكن هذالا يصح لأن الخشونة في النفس أو الصدر هي الغضب أو البغض . قال الجوهري «٥/٢١٠٨ »
وابن منظور : «١٣/١٤١ » : «خَشَّنْتَ صدره تخشيناَ :
أو غرته . وقال عنترة : وخَشَّنْتَ صَدْراً جَيْبُهُ لكَ نَاصحُ » .