المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٣٧ - حَرَثَ
وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار النبي|بقوله : تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار . وقول الشاعر :
ورِقُّ ذوي الأطماعِ رِقٌّ مُـخَلَّدُ
وقيل : عبد الشهوة أذل من عبد الرِّق .
والتحريرُ : جعل الإنسان حراً ، فمن الأول : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ «النساء: ٩٢ » ومن الثاني : نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً «آل عمران: ٣٥ » قيل : هو أنه جعل ولده بحيث لا ينتفع به الإنتفاع الدنيوي المذكور في قوله عز وجـل : بَنِينَ وَحَفَدَةً «النحـــل: ٧٢ » بل جعلــه مخلصاً للعبـــادة ، ولهذا قال الشعبي : معناه مخلصاً ، وقال مجاهد : خادماً للبيعة ، وقال جعفر : معتقاً من أمر الدنيا ، وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد .
وحَرَّرْتُ القوم : أطلقتهم وأعتقتهم عن أسر الحبس . وحُرُّ الوجه : من لم تسترقه الحاجة . وحُرُّ الدار : وسطها . وأحرار البقل معروف . وقول الشاعر :
جَادَتْ عليهِ كلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ
وباتت المرأة بليلة حرة ، كل ذلك استعارة .
والحَريرُ من الثياب : ما رقَّ ، قال الله تعالى : وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ «فاطر: ٣٣ » .
. ملاحظات .
استعمل القرآن من هذه المادة : الحُر والتحرير والمُحرر ، والحَر والحَرُور ، والحرير . قال الجوهري : «٢/٦٢٨ » :
« الحرور : الريح الحارة ، وهي بالليل كالسموم بالنهار . وقال أبو عبيدة : الحرور بالليل وقد تكون بالنهار ، والسموم بالنهار وقد تكون بالليل » .
وقال ابن منظور «٤/١٨١ » : «وقوله تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ منِّي . ومعنــــاه جعلته خادماً يخدم في مُتَعَبَّداتك ، وكان ذلك جائزاً لهم » .
حَرَبَ
الحَرْبُ معروف . والحَرَب : السَّلَب في الحرب ثم قد سميَ كل سلب حَرَباً ، قال : والحرب فيه الحرائب
وقال : والحرب مشتقة المعنى من الحَرَب .
وقد حُرِبَ فهو حَرِيب ، أي سليب . والتحريب : إثارة الحرب ، ورجل مِحْرَب : كأنه آلة في الحرب .
والحَرْبَة : آلة للحرب معروفة ، وأصله الفعلة من الحرب أو من الحراب .
ومِحرابُ المسجد : قيل سمي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى ، وقيل سمي بذلك لكون حق الإنسان فيه أن يكون حريباً من أشغال الدنيا ، ومن توزع الخواطر .
وقيل : الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس ، ثم اتخذت المساجد فسمي صدره به . وقيل : بل المحراب أصله في المسجد ، وهو إسم خُصَّ به صدر المجلس فسمي صدر البيت محراباً تشبيهاً بمحراب المسجد ، وكأن هذا أصح ، قال عز وجل : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ «سبأ: ١٣ » .
والحِرْبَاء : دويبة تتلقى الشمس كأنها تحاربها ، والحِرْبَاء : مسمار ، تشبيهاً بالحرباء التي هي دويبة في الهيئة كقولهم في مثلها : ضبة وكلب ، تشبيهاً بالضبِّ والكلب .
حَرَثَ
الحَرْث : إلقاء البذر في الأرض وتهيؤها للزرع ويسمى المحروث حرثاً ، قال الله تعـالى : أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ «القلم: ٢٢ » .
وتُصُوِّرَ منه معنى العمارة التي تحصل عنه في قوله تعالى : مَنْ