المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٢٩ - حَبَرَ
وقوله عز وجل : إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ «التوبة: ٢٣ » أي إن آثروه عليه ، وحقيقة الإستحباب : أن يتحرَّى الإنسان في الشئ أن يحبَّه ، واقتضى تعديته بعلى معنى الإيثار ، وعلى هذا قوله تعالى : وإما ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى «فصلت: ١٧ » .
وقوله تعــالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
«المائدة: ٥٤ » فمحبة الله تعالى للعبد إنعامه عليه ، ومحبة العبد له طلب الزلفى لديه .
وقوله تعالى : إني أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَٮݪݪݪݪݓݧّݪݪݪِي «ص: ٣٢ » فمعناه : أحببت الخيل حبي للخير ، وقوله تعالى : إن الله يُحِبُّ
التوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ «البقرة: ٢٢٢ » أي يثيبهم وينعــم عليهم ، وقال : لا يُحِبُّ كل كَفَّارٍ أَثِيمٍ «البقرة: ٢٧٦ » .
وقوله تعالى : وَاللَّه لا يُحِبُّ كل مُخْتالٍ فَخُورٍ «الحديد: ٢٣ » تنبيهاً [على] أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك ، وإذا لم يتب لم يحبه الله المحبة التي وعد بها التوابين والمتطهرين . وحَبَّبَ الله إليّ كذا ، قال الله تعالى : وَلكِنَّ الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ «الحجرات: ٧ » .
وأحبَّ البعير : إذا حَرَنَ ولزم مكانه ، كأنه أحَبَّ المكان الذي وقف فيه . وحَبَابَكَ أن تفعل كذا : أي غاية محبتك ذلك .
. ملاحظات .
١ . استعمل القرآن هذه المادة أكثر من ثمانين مرة ، وهذا يدل على أهمية الحب في الإسلام : حب المؤمنين لله تعالى ، وحبه لهم ، وحب رسوله|وحب عترته:
والمؤمنين ، وحب الحق والخير . وقال زياد الأسود للإمام الباقر× : « إني أُلِمُّ بالذنوب حتى إذا ظننت أني قد هلكت ذكرت حبكم فرجوت النجاة وتجلى عني . فقال أبو جعفر× : وهل الدين إلا الحب؟ قال الله تعالى : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ . وقـال : إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ . وقال : يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ » .
وأنواع الحب وأقسامه في القرآن عديدة ، منها ما أشرنا اليه ، ومنها حب الدنيا ، وحب أعداء الله تعالى . وأنواع الذين يحبهم الله تعالى . وأنواع حب المؤمنين لله تعالى ، ولرسوله| .
ومنها الحب الصادق والحب الكاذب . وكيف يصير الإنسان محباً لله تعالى وللمحبوبين له . ومنها تأثير الحب على حياة الإنسان . وفي كل منها بحوث قرآنية .
٢ . حصر الراغب الحَبَّ والحَبَّة : في بزور الرياحين . والصحيح أنه لكل بزور النبات . ویطلق علی غیرها .
حَبَرَ
الحِبْرُ : الأثر المستحسن ، ومنه ما روي : يخرج من النار رجل قد ذهب حِبْرُهُ وسِبْرُه . أي جماله وبهاؤه ، ومنه سمي الحَبْر .
وشاعر مُحَبِّر ، وشعر مُحَبَّر ، وثوب حَبِير : مُحَسَّن . ومنه : أرض مِحْبَار ، والحبير من السحاب . وحَبِرَ فلان : بقي بجلده أثر من قرح .
والحَبْر : العالم وجمعه أَحْبَار ، لما يبقى من أثر علومهم في قلوب الناس ، ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها ، قـــال تعالى : اتَّخَـذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبــــــانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله «التوبة: ٣١ » .
وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين٢ بقوله : العلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة .
وقوله عز وجل : فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ «الروم: ١٥ » أي يفرحون حتى يظهر عليهم حِبَار نعيمهم .