المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢١٩ - جَنَّ
جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً «الأنعام: ٧٦ » .
والجَنَان : القلب لكونه مستوراً عن الحاسة . والمِجَنُّ والمِجَنَّة : الترس الذي يجنُّ صاحبه . قال عز وجل : اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً «المجادلة: ١٦ »وفي الحديث : الصّوم جُنَّة .
والجَنَّةُ : كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض ، قال عز وجل : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ «سبأ: ١٥ » وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ «سبأ: ١٦ » وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ «الكهف: ٣٩ » قيل : وقد تسمى الأشجار الساترة جَنَّة ، وعلى ذلك حمل قول الشاعر :
من النواضح تسقي جَنَّةً سُحُقَا
وسميت الجَنة : إما تشبيهاً بالجَنة في الأرض وإن كان بينهما بون ، وإما لسترة نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ «السجدة: ١٧ » .
قال ابن عباس : إنما قال جَنَّاتٍ بلفظ الجمع لكون الجنان سبعاً : جنة الفردوس ، وعدن ، وجنة النعيم ، ودار الخلد ، وجنة المأوى ، ودار السلام ، وعليين .
والجنين : الولد ما دام في بطن أمه ، وجمعه أَجِنَّة . قال تعالى : وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ «النجم: ٣٢ » وذلك فعيل في معنى مفعول .
والجنين : القبر ، وذلك فعيل في معنى فاعل .
والجِن : يقال على وجهين ، أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس ، فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين ، فكل ملائكة جنٌّ ، وليس كل جنٍّ ملائكة ، وعلى هذا قال أبو صالح : الملائكة كلها جنٌّ .
وقيل : بل الجن بعض الروحانيين ، وذلك أن الروحانيين ثلاثة : أخيارٌ وهم الملائكة ، وأشرارٌ وهم الشياطين ، وأوساطٌ فيهم أخيار وأشرار وهم الجن . ويدل على ذلك قوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ . إلى قوله : وَأنا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ «الجن: ١ » .
والجِنَّة : جماعة الجن . قال تعالى : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ «الناس: ٦ » وقال تعالى : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً «الصافات: ١٥٨ » .
والجِنَّة : الجنون ، وقال تعالى : ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
«سبأ: ٤٦ » أي جنون . والجُنون : حائل بين النفس والعقل ، وجُنَّ فلان ، قيل أصابه الجن ، وبنيَ فعله كبناء الأدواء نحو : زُكِم ولُقِي وحُمَّ . وقيل أصيب جنانه ، وقيل حيل بين نفسه وعقله ، فجن عقله بذلك .
وقوله تعالى : مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ «الدخان: ١٤ » أي ضامَّهُ مَن يُعَلِّمُهُ من الجن ، وكذلك قوله تعالى : أَإنا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ «الصافات: ٣٦ » .
وقيل : جُنَّ التلاعُ والآفاق ، أي كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة .
وقوله تعـالى : وَالْجَـان خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
«الحجر: ٢٧ » فنوع من الجن ، وقوله تعــالى : كَأنهَـا جَانٌّ
«النمل: ١٠ » قيل : ضرب من الحيات .
. ملاحظات .
١ . ورد ذكر الِجن في القرآن في أكثر من أربعين آية ، وفيها أنهم مكلفون كالإنسان ، وأنهم مثلنا في جوانب من تكوينهم وحياتهم ، ويختلفون عنا في جوانب . وأن نبينا|وأئمتنا:حجج الله على الإنس والجن .
کما ذكر الجَنَّة نحو سبعين مرة ، والجنات مثلها .
٢ . قال المفيد في أوائل المقالات/٣١٧: «الملائكة رُكِّبَ وجودها وعنصـرها من النور وعالم التجرد فتلتذ من الطاعة وتتأذى من المعصية ، فتختار الطاعة دائماً من دون صعوبة .
والجن : خلق من النار ومن الشر فيصعب عليه الطاعة صعوبة شديدة ، وهم مجبولون بالشر بمعنى شدة