المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢١٨ - جَنَّ
عنه| : إن الله جميل يحبُّ الجمال ، تنبيهاً [على] أنه منه تفيض الخيرات الكثيرة ، فيحبُّ من يختص بذلك .
وقـال تعالى : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ «النحل: ٦ » ويقال : جَمِيلٌ وجَمَال على التكثير .
قال الله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ «يوسف: ٨٣ » فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
«المعارج: ٥ » وقد جَامَلْتُ فلاناً ، وأَجْمَلْتُ في كذا . وجمالَكَ : أي أجمل .
واعتبر منه معنى الكثرة ، فقيل لكل جماعة غير منفصلة : جُمْلَة ، ومنه قيل للحساب الذي لم يفصَّل والكلام الذي لم يبيَّن : مُجْمَل . وقد أجملت الحساب ، وأجملت في الكلام . قال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً «الفرقــان: ٣٢ » أي مجتمعاً لا كما أنزل نجوماً مفترقة .
وقول الفقهاء : المُجْمَل ما يحتاج إلى بيان ، فليس بحدٍّ له ولا تفسير ، وإنما هو ذكر بعض أحوال الناس معه ، والشئ يجب أن تبيَّن صفته في نفسه التي بها يتميز . وحقيقة المجمل هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة .
والجَمَلُ : يقال للبعير إذا بَزَل ، وجمعه جِمَال وأَجْمَال وجِمَالة ،
قال الله تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ «الأعراف: ٤٠ » .
وقوله : جِمالَتٌ صُفْرٌ «المرسلات: ٣٣ » جمع جِمَالة ، والجِمَالَة جمع جَمَل ، وقرئ : جُمالات بالضم ، وقيل : هي القلوص .
والجَامِل : قطعة من الإبل معها راعيها ، كالباقر .
وقولهم : اتخذ الليل جملاً فاستعارة ، كقولهم ركب الليل . وتسمية الجمل بذلك يجوز أن يكون لما قد أشار إليه بقوله : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ «النحل: ٦ » لأنهم كانوا يعدون ذلك جمالاً لهم .
وجَمَلْتُ الشحم : أذبته . والجَمِيل : الشحم المذاب . والإجتمال : الإدِّهَان به .
وقالت امرأة لبنتها : تَجَمَّلِي وتعففي ، أي كلي الجميل ، واشربي العفافة .
. ملاحظات .
١ . جعل الراغب هذه المادة أصلاً واحداً هو الجَمَال ، وزعم أن الجُمْلة أي الكثرة أخذت من كثرة الحسن التي في الجمال ، وأن الجَمَل أي البعير أيضاً أخذ منه ، لأنهم يرونه جمالاً لهم !
وهذا جنوح في الإحتمال . وقد جعلها ابن فارس أصلين «١/٤٨١ » ، بمعنى الحُسْن ، وبمعنى التجمع وعِظَم الخلق ، واليه يرجع الجمل . ومع ذلك لا يمكن إرجاع جميع الفروع اليهما . فالمرجح أنها أربعة أصول : الحُسن والعِظم والتجمع والبعیر .
٢ . أكثر ما استعمل القرآن من هذه المادة وصف الجميل للصبر والصفح والهجر وتسريح الزوجة . والجمال للناس في الأنعام في سرحهم وراحتهم .
والجمل للحبل الغليظ : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ . والجملة للمجموع : لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً .
واستعمل جِمالةً بمعنى قطعة الشرر من جهنم : إِنَّهَــــا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْـــــرِ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُــــفْرٌ .
وجعلهـــا الراغب جمع جَمَل ! وجعلها في المخصص
«٢-٢/٢٣ » جماعة من الإبل . فيكون المعنى كأنها قطعة إبل صفراء . وقال ابن منظور «٥/٩٩و١١/١٢٥ » : « والعرب تدخل الهاء في كل جمع على فِعالٍ ، يقولون : الجِمالَةُ والحِبالَة والذِّكارَة والحِجارة ، قال : جِمالاتٌ صُفْرٌ . وقيل هي القطعة من النوق لا جَمَل فيها » .
جَنَّ
أصل الجِنِّ : ستر الشئ عن الحاسة ، يقال : جَنَّهُ الليلُ وأَجَنَّهُ وجَنَّ عليه فَجَنَّهُ : ستره .
وأَجَنَّه : جعل له ما يجنُّه ، كقولك : قبرته وأقبرته ، وسقيته وأسقيته ، وجَنَّ عليه كذا : ستر عليه ، قال عز وجل : فَلما