المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢١٦ - جَمَحَ
بينما جعله ابن فارس أصلاً واحداً «١/٤٧١ » قال : «أصل واحد ، وهو يدل على قوة وصلابة » .
لكن لايمكن إرجاع فروعه الى معنى الصلابة .
جَلَسَ
أصل الجَلْس : الغليظ من الأرض ، وسمي النجد جَلَساً لذلك ، وروي أنه×أعطاهم معادن القِبْلِيَّةِ غُورِيَّها وجَلَسِيَّها . ومعادن القبلية : من ناحية الفرع . قوله : غوريها وجلسيها : يريد أنه أقطعه وِهَادَها ورُبَاها .
وجَلَسَ : أصله أن يقصد بمقعده جلساً من الأرض ، ثم جعل الجُلُوس لكل قعود . والمَجْلِس : لكل موضع يقعد فيه الإنسان . قال الله تعالى : إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ . «المجادلة: ١١ » .
. ملاحظات .
استعمل القرآن كلمة المجالس مرة واحدة . وجعل الراغب أصلها : الأرض الغليظة ، وجعله ابن فارس : الإرتفاع . وإرجاع فروعها الى الإرتفاع أسهل .
قال ابن فارس «١/٤٧٣ » : «ويقال جلس الرجل : إذا أتى نجداً وهو قياس الباب ، لأن نجداً خلاف الغور وفيه ارتفاع . ويقال لنجد الجَلَس . ومنه الحديث أنه|أعطاهم معادن القبلية غُوريَّها وجَلَسِيَّها » .
وجعلها الخليل ثلاثة أصول ، قال «٦/٥٤ »: « ناقةٌ جَلَس وجملَ جَلَس ، أي وثيق . والجَلَس : ما ارتفع عن الغور من أرض نجد . والجلسي : ما حول الحدقة ويقال ظاهر العين . والجلسان : دخيل ، وهو بالفارسية كُلْشَان » .
جَلَوَ
أصل الجَلْو : الكشف الظاهر ، يقال : أَجْلَيْتُ القوم عن منازلهم فَجَلَوْا عنها . أي أبرزتهم عنها ، ويقال : جَلَاهُ ، نحو قول الشاعر : فلما جَلَاها بالأيَام تحيَّزتْ
ثباتٌ عليها ذُلُّهَا واكتئابُها
وقـال الله عز وجــل : وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِــــمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا «الحشر: ٣ » .
ومنه : جَلَا لي خَبَرٌ ، وخَبَرٌ جَلِيٌّ ، وقياس جليٌّ ، ولم يسمع فيه جال . وجَلَوْتُ العروس جِلْوَةً ، وجَلَوْتُ السيف جَلَاءً . والسماء جَلْوَاء : أي مصحية ، ورجل أَجْلَى : انكشف بعض رأسه عن الشعر .
والتجَلِّي : قد يكون بالذات نحــو : وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
«الليل: ٢ » وقد يكون بالأمر والفعل نحو : فَلما تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ «الأعراف: ١٤٣ » .
وقيل : فلان ابن جلا ، أي مشهور ، وأَجْلَوْا عن قتيلٍ : إِجْلَاءً .
جَمَّ
قال الله تعالى : وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا «الفجر: ٢٠ » أي كثيراً ، من جَمَّة الماء أي معظمه ومجتمعه ، الذي جُمَّ فيه الماء عن السيلان . وأصل الكلمة من الجَمام ، أي الراحة للإقامة وترك تحمُّل التعب .
وجُمَام المكوك دقيقاً ، وجُمام القدح ماء : إذا امتلأ حتى عجز عن تحمل الزيادة . ولاعتبار معنى الكثرة ، قيل الجُمَّة لقوم يجتمعون في تحمل مكروه ، ولما اجتمع من شعر الناصية .
وجَمَّةُ البئر : مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجمَّ أياماً .
وقيل للفرس : جَمُوم الشد تشبيهاً به . والجَمَّاء الغفير ، والجَمُّ الغفير : الجماعة من الناس . وشاة جَمَّاء : لا قرن لها ، اعتباراً بجُمَّة الناصية .
جَمَحَ
قال تعالى : وَهُمْ يَجْمَحُونَ «التوبة: ٥٧ » الجُمُوح : أصله في