المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٠٣ - جَدَرَ
أي طريقة ظاهرة ، من قولهم : طريق مَجْدُود ، أي مسلوك مقطوع . ومنه : جَادَّة الطريق .
والجَدُود والجِدَّاء من الضأن : التي انقطع لبنها . وجُدَّ ثدي أمه : على طريق الشتم .
وسمي الفيض الإلهي جَدّاً ، قال تعالى : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا «الجن: ٣ » أي فيضه ، وقيل عظمته ، وهو يرجع إلى الأول ، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه .
وسمي ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية جَدّاً ، وهو البخت ، فقيل : جُدِدْتُ وحُظِظْتُ . وقوله× : لاينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ ، أي لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد ، وإنما ذلك بالجد في الطاعة ، وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيهــــا ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ «الإســراء: ١٨ » وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً «الإسراء: ١٩ » . وإلى ذلك أشــار بقوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ «الشعراء: ٨٨ » .
والجَدُّ : أبو الأب وأبو الأم . وقيل : معنى لا ينفع ذا الجد : لا ينفع أحداً نسبه وأبُوَّته ، فكما نفى نفع البنين في قوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ «الشعراء: ٨٨ » كذلك نفى الأبوة في هذا الحديث .
. ملاحظات .
١ . جعل الراغب المادة أصلاً واحداً ، وهو ظاهر كلام الخليل «٦/٧ » . وجعلها ابن فارس ثلاثة أصول ، ورأيه أقوى لأنه لايمكن إرجاع كل فروعها الى القطع .
قال «١/٤٠٦ » : «فالأول : العظَمة ، قال الله جل ثناؤه إخباراً عمن قال : وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا .
والثاني : الغنى والحظ ، قال رسول الله|في دعائه :
لاينفع ذا الجد منك الجد . يريد لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، إنما ينفعه العمل بطاعتك .
والثالث : يقال جددت الشئ جداً وهو مجدود وجديد ، أي مقطوع . ومنه الجدود والجِدَاء من الضان وهي التي جف لبنها ويبس ضرعها . ومن هذا الباب الَجداد والِجداد وهو صرام النخل » .
٢ . فسر الراغب وغيره كلمة جُدَدٌ في قوله تعالى : وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ «فاطر: ٢٧ » بأنه : طُرُقٌ أو طرائق . ولم أجد وجهاً مقنعاً لتفسير طرق الجبال المتكونة من ماء الأمطار ! ولعلها طرقٌ جيولوجية للدلالة على الماء والمعادن في باطن الأرض .
٣ . قال الله تعــــالى حكاية عن الجن : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ
رَبِّنَا مَا اتَّخَـــذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً . ويقصــــد الجن تعـــــالى
حَظُّ ربنا !
وقد قبل المفسرون هذا الوصف لله تعالى ، لكن
أهل البيت:ردوه ، ففي تفسير القمي «٢/٣٨٩ » عن الإمام الصادق× : « هو شئ قالته الجن بجهالة ، فلم يرضه الله منهم . وفي رواية عنه× : شئ كَذَبَه الجن ، فقصه الله كما قالوا » . وفي الخصال «١/٦٠٤ » : «يقال في افتتاح الصلاة : تعالى عرشك ، ولايقال : تعالى جَدُّك » .
جَدَثَ
قـال تعالى : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً «المعارج: ٤٣ » جمع الجَدَث ، يقال : جدث وجدف . وفي سورة يس : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ .
. ملاحظات .
اتفق اللغويون على أن معنى الجدث القبر ، وليس له معنى آخر . ولم يذكروا اشتقاقه . ولعله اسم دیني.
جَدَرَ
الجِدَار : الحائط ، إلا إن الحائط يقال اعتباراً بالإحاطة