المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٩٥ - جِبْت
أو المُقَبَّبة المُجَبَّبةُ الجَوْفِ إذا كان وَسَطُها أَوْسَعَ شئ فيها . أو رَكِيَّةٌ تُجابُ في الصَّفا ، أوالرَّكِيَّةِ قبل أَن تُطْوَى ، أو القَلِيب الواسِعَةُ الشَّحْوةِ ، أي الفم ، والشحوة الخطوة .
والظاهر أن البئر أعم من ذلك كله . راجع : معالم التنزيل: ٢/٤١٢ ، والكشاف: ٢/٣٠٥ ، ولسان العرب: ١/٢٥٠ .
٢ . أرجع الراغب مفردات الجُب الى القطع ، لكن لا مناسبة بين الجُب ، والجبة ، وجبة السنان ، قال : « والجُبَّة التي هي اللباس منه ، وبه شُبَّهَ ما دخل فيه الرمح من السنان » .
كما أنه حصر البئر بما حُفر في أرض غليظة ليصح فيه معنى القطع ! قال : « وتسميته بذلك إما لكونه محفوراً في جَبُوب ، أي في أرض غليظة وإما لأنه قد جُبَّ » .
وجعله ابن فارس أصلين «المقاييس: ١/٤٢٣ » : «أحدهما القطع والثاني تجمع الشئ . الجُبَّة معروفة لأنها تشمل الجسم وتجمعه فيها » .
لكن هذين الأصلين لايستوعبان مفردات المادة ، فقولهم : جُبَّةُ العينِ وحجاجها للعظم الذي عليه الحاجب ، ليس فيه قطع ولا جمع ، إلا بتكلفات بعيدة !
جِبْت
قال الله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطاغُوتِ . الجِبْتُ والِجبْس : الفِسْل الذي لا خير فيه ، وقيل التاء بدل من السين ، تنبيهاً على مبالغته في الفسولة ، كقول الشاعر :
عمرو بنُ يربوعٍ شِرَارُ الناسِ
أي خِساس الناس . ويقال لكل ماعُبد من دون الله جِبْت . وسمي الساحر والكاهن جبتاً .
. ملاحظات .
وردت كلمة الطاغوت في القرآن ثمان مرات ، والجبت مرة ، في قوله تعــــالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًــــــا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطاغُوتِ . «النساء: ٥١ » .
وفي المخصص «١/٩٨ » أن الجبت : الضعيف في عقله ورأيه . وهو قريب من الجِبْسُ . وقال الخليل «٦/٩٣و: ٥/٥٨ » :
«الجبت : الكاهن والساحر والجبس : الجبان الردئ .
ويقال : الجبس من أولاد الريبة » . ونحوه المقاييس: ١/٥٠٠ .
وقال ابن منظور «٢/٢١ » : «الجِبْتُ : كلُّ ما عُبِدَ مِن دون الله . وقيل هي كلمة تَقَعُ على الصَّنَم والكاهن والساحر ونَحْوِ ذلك» .
أقول : الطاغوت هو الذي يطغى ويتزعم ويعبده الناس أي يطيعونه من دون الله تعالى . والجبت : الرجل الضعيف المنحط الذي ينصبونه بدل الطاغوت ، ويطيعونه لأنه يمثل رمز طغيانهم .
والجبت معرَّب ، وقد ورد جمعه في حديث الإمام الصادق×في كامل الزيارات/٩٩ : « اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنة ، واللات والعزى ، والجبت والطاغوت ، وكل نِدٍّ يدعى من دون الله » .
وفي الكافي «٤/٤٠٢ » عن الإمام الصادق×في دعاء الطواف:آمنت بالله ، وكفرت بالجبت والطاغوت ، وباللات والعزى ، وعبادة الشيطان ، وعبادة كل ند يُدعى من دون الله » .
وفي الكافي «١/٢٠٥ » : « عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر «الباقر× »عن قول الله عز وجل : بِالْجِبْتِ وَالطاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً . يقولـــون لأئمة الضلالة والدعــاة إلى النار : هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلاً . أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ : نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين» .
وفي فتح الباري «٨/١٨٩ »: « اختار الطبري أن المراد