دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٢٥٩ - المسح على الأرجل عند الصحابة
المسح على الأرجل عند الصحابة
إنّ القول بالمسح على الأرجل مرويّ عن عليّ ٧، و عن ابن عبّاس، و أنس، و الشعبي، و عكرمة، و الحسن، كما روي عن الطبري التخيير بين الغسل و المسح. و فيما يلي نصّ كلام الفقهاء:
١. ابن قدامة غسل الرجلين واجب في قول أكثر أهل العلم، و قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول اللّه ٦ على غسل القدمين.
و روي عن عليّ ٧ أنّه مسح على نعليه و قدميه، ثمّ دخل المسجد فخلع نعليه، ثمّ صلّى، و حكي عن ابن عبّاس أنّه قال: ما أجد في كتاب اللّه إلّا غسلتين و مستحتين. و روي عن أنس بن مالك: أنّه ذكر له قول الحجّاج:
«اغسلوا القدمين ظاهرهما و باطنهما، و خلّلوا ما بين الأصابع؛ فإنّه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه» فقال أنس: صدق اللّه و كذب الحجّاج، و تلا هذه الآية: فَاغْسِلُوا ... و حكي عن الشعبي أنّه قال: الوضوء مغسولان و ممسوحان، فالممسوحان يسقطان في التيمّم. و لم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين غير من ذكرنا إلّا ما حكي عن ابن جرير أنّه قال: هو مخيّر بين المسح و الغسل ....
و قال أيضا: حدّثنا هشيم، أخبرنا يعلى بن عطاء عن أبيه، قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي أنّه رأى النبيّ ٦ أتى كظامة [١] قوم بالطائف، فتوضّأ
[١]. الكظامة- و جمعها كظائم-: القناة و هي آبار تحفر في الأرض متناسقة، و يخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض، فتجتمع مياهها جارية ثمّ تخرج عند منتهاها، فتسيح على وجه الأرض. النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٤، ص ١٧٨، «ك. ظ. م».