دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٤٦ - التعريف بابن عبّاس
الكريم ٦، فهو على يقين من أمره، لا أنّه يفتي برأيه و اجتهاده، أو لم يبلغه النسخ.
ابن عبّاس هو الّذي قال فيه الخليفة عمر: ذاكم فتى الكهول، إنّ له لسانا سؤولا، و قلبا عقولا.
و قال فيه أيضا: لقد علّمت علما ما علّمناه.
و قد جمع محمد بن موسى- أحد الأئمّة- فتاوى ابن عبّاس في عشرين كتابا. [١]
و قال سعد بن أبي وقّاص: ما رأيت أحدا أحضر فهما، و لا ألبّ لبّا، و لا أكثر علما، و لا أوسع حلما من ابن عبّاس.
لقد كان عمر يدعوه للمعضلات، فيقول: قد جاءت معضلة، ثمّ لا يجاوز قوله، و إنّ حوله لأهل بدر.
و قال فيه ابن طاووس: أدركت نحوا من خمسمائة من الصحابة إذا ذاكروا ابن عبّاس فخالفوه، فلم يزل يقرّرهم حتى ينتهوا إلى قوله.
و مسنده ألف و ستّمائة و ستّون حديثا، و له من ذلك في الصحيحين خمسة و سبعون، و تفرّد له البخاري بمائة و عشرين حديثا، و تفرّد مسلم بتسعة أحاديث. [٢]
أقول: إنّ من بلغ في التقوى و الورع في الدين إلى حدّ يسأل ثلاثين من الصحابة (و هو صحابيّ جليل) في مسألة، ثمّ ينسبها إلى النبيّ ٦ حتى أنّ عمر بن الخطّاب عبّر عنه بالسؤول، و وصفه أيضا: علّم علما لم يعلّمه عمر،
[١]. نفس المصدر، ص ٣٥٩.
[٢]. نفس المصدر، ص ٣٤٤- ٣٥٩.