دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٤٥ - التعريف بابن عبّاس
قلت: لا أقرأها هكذا. فقال ابن عبّاس و اللّه؛ لهكذا أنزلها اللّه، ثلاث مرّات. [١]
التعريف بابن عبّاس
إنّه أجلى من أن يعرّف و يترجم له، فهو حبر الأمّة، و فقيه العصر، و إمام التفسير، صحب النبيّ ٦ نحوا من ثلاثين شهرا [٢]، و حدّث عنه بجملة صالحة، روى عنه عشرات الرواة، و كان مهيبا، كامل العقل، ذكيّ النفس، من رجال الكمال، و هو الّذي مسح النبيّ ٦ رأسه، و دعا له بالحكمة، و دعا له بقوله: «اللّهمّ علّمه تأويل القرآن»، و قال: «اللّهمّ فقّهه في الدين».
و قال طاووس: ما رأيت أحدا أشدّ تعظيما لحرمات اللّه من ابن عبّاس.
و أيضا عن طاووس، عن ابن عبّاس؛ قال: إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبيّ ٦. [٣]
و عن عبيد اللّه بن عبد اللّه: ما رأيت أحدا كان أعلم بالسنّة ... من ابن عبّاس. [٤]
أقول: هذا من شدّة ورعه و تقواه في عدم نسبته شيئا إلى الرسول الأكرم ٦ إلّا بعد أن يتيقّن و يقطع به، و ذلك بأن يسأل من ثلاثين شخصا من الصحابة في تلك المسألة. كما ورد في هذا النصّ، و صحّح الذهبي إسناده.
و عليه فعندما ينسب ابن عبّاس جواز المتعة إلى الدين، و إلى النبيّ
[١]. نفس المصدر.
[٢]. نفس المصدر.
[٣]. كان مولده بشعب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين.
[٤]. سير أعلام النبلاء، ج ٣، ص ٣٤٢.