دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ١٤٦ - تعليقة على كلام السرخسي
بالجماعة شرع شعار الإسلام. [١]
تعليقة على كلام السرخسي
أقول: لا أدري بمن يعرّض السرخسي؟! و من يذمّ؟ و من يقصد بالمبتدع مع أنّ الخليفة هو قال: نعم البدعة- نعمت البدعة؟!
و قد كره الشافعي إقامتها جماعة؛ نظرا إلى أنّ الأصل في النوافل الإخفاء.
أم يعرّض بأمثال البغوي الذي نقل وجه أفضليّة الانفراد و استدلّ بفعل النبيّ ٦ و قوله: «صلّوا في بيوتكم».
أم يعرّض بالإماميّة الذين لا يرون مشروعيّة الجماعة في النوافل إلّا ما أخرجه الدليل. [٢]
ثمّ كيف يكون أداؤها جماعة شعارا للسنّة، مع أن الخليفة الثاني أقرّ بأنّها بدعة، و أنّها مفضولة، و كان يصلّيها وحده، و قد تركت طيل عهد النبيّ ٦ و أبي بكر و شطر من خلافة عمر، و كرهها جمع من أكابر السنّة، مثل مالك و أبي يوسف و بعض الشافعيّة تبعا للشافعي حيث إنّ الانفراد كان عنده أحبّ من الجماعة، فهؤلاء ليسوا من السنّة- بزعم السرخسي- حيث إنّهم تركوا ما هو شعار السنّة!
فلو لم يجعلها النبيّ ٦ شعارا للإسلام و السنّة، و لم يجعله الصحابة
[١]. المبسوط للسرخسي، ج ٢، ص ١٤٥.
[٢]. قال العلّامة الحلّي: و محلّ الجماعة الفرض دون النفل إلّا في الاستسقاء و العيدين ...
تذكرة الفقهاء، ج ٤، ص ٢٣٥.