دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٢٣٦ - هل قول ابن عبّاس خلاف الإجماع؟
روى أنس بن مالك، قال: كان رسول اللّه ٦ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما. [١]
علّق النووي قائلا: و هو صريح في الجمع في وقت الثانية. [٢]
تصريح النووي: و هذا- يعني التأويل بالجمع الصوري- ضعيف أو باطل؛ لأنّه مخالف للظاهر، مخالفة لا تحتمل فعل ابن عبّاس الذي ذكرناه حين خطب، و استدلاله بالحديث لتصويب فعله، و تصديق أبي هريرة له، و عدم إنكاره صريح في ردّ هذا التأويل. [٣]
هل قول ابن عبّاس خلاف الإجماع؟
ادّعى الترمذي و تقي الدين السبكى إجماع أهل العلم على ترك العمل بحديث ابن عبّاس. [٤]
أقول: و هي دعوى باطلة و يشهد بذلك:
١. قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: أمّا حديث ابن عبّاس، فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم أقوال. [٥]
٢. قال الآلوسي ردّا على كلام الترمذي: إنّه ناشئ من عدم التتبّع. [٦]
٣. قال الشوكاني: و قد استدلّ بحديث الباب، القائلون بجواز الجمع
[١]. صحيح مسلم، ج ٢، ص ١٠٢.
[٢] شرح النووي، ج ٣، ص ٤٠٦- ٤١٠.
[٣] شرح النووي، ج ٣، ص ٤٠٦- ٤١٠.
[٤]. رسالة الاجتماع و الافتراق (ضمن الدرّة المضيئة)، ص ٢٢؛ سنن الترمذي، ج ٥، ص ٧٣٦.
[٥]. شرح صحيح مسلم، ج ٣، ص ٤١٠.
[٦]. روح المعاني، ج ١٥، ص ١٣٤.