دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٣٩ - التعريف بابن يسار
يفهم من النصّ أمور:
الأمر الأول: أنّ هذا الشامي كان صحابيّا حيث قال: فعلته مع رسول اللّه ٦.
الأمر الثاني: أنّ الشهود لم ينكروا عليه هذا الأمر، بل شهدوا له.
الأمر الثالث: أنّ المتعة لم تنسخ- كما زعموا- مدّة حياة النبيّ ٦، و أنّها كانت شائعة و ثابتة مدّة خلافة أبي بكر، و شطرا من خلافة عمر، كما أنّ الخليفة عمر لم ينكر هذه الدعوى من الشامي.
الأمر الرابع: أنّ المتعة لو كانت محرّمة و زنا- كما يزعمونلكانت أمّ عبد اللّه شريكة في هذه الجريمة؛ لأنّها هي الّتي دلّته على المرأة، و توسّطت بينهما، فيصدق عليها أنّها قوّادة و على الأقلّ عليها التعزير [١]، مع أنّ الخليفة عمر لم يتعرّض لها بشيء، و لا أشار إلى ذلك.
التعريف بابن يسار
إنّ الراوي لهذا الأثر هو سليمان بن يسار التابعي، و يكفيه وثاقة عند العامّة، رواية الصحاح الستّة عنه بالاتّفاق. قالوا فيه: إنّه الفقيه الإمام، عالم المدينة و مفتيها، مولى أمّ المؤمنين ميمونة الهلاليّة، و قيل: كان مكاتبا لأمّ سلمة، ولد في خلافة عثمان. و كان من أوعية العلم بحيث إنّ بعضهم قد فضّله على سعيد بن المسيّب.
قال مالك: كان سليمان بن يسار من علماء الناس بعد سعيد بن المسيّب.
[١]. قال البهوتي: القوّادة الّتي تفسد النساء و الرجال أقلّ ما يجب عليها الضرب البليغ و ينبغى شهرة ذلك. كشف القناع، ج ٦، ص ١٢٧ و مثله عن ابن تيميّة. انظر: الفروع، ج ٦، ص ١١٥؛ الفتاوى الكبرى، ج ٤، ص ٢٩٩؛ النفي و التغريب، ص ١٠٨؛ موارد السجن، ص ٢٧٣.