دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ١٤٩ - ب رأى فقهاء الإماميّة
عن النبيّ ٦ أنّه قال: «أيّها الناس؛ إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة جماعة بدعة».
و قد روي أنّ عمر خرج في شهر رمضان ليلا، فرأى المصابيح في المسجد، فقال: ما هذا؟ فقيل له: إنّ الناس قد اجتمعوا لصلاة التطوّع.
فقال: بدعة، فنعمت البدعة!.
فاعترف، كما ترى بأنّها بدعة، و قد شهد الرسول ٦ أنّ كلّ بدعة ضلالة.
و قد روي أنّ أمير المؤمنين ٧ لمّا اجتمعوا إليه بالكوفة فسألوه أن ينصب لهم إماما يصلّي بهم نافلة شهر رمضان زجرهم و عرّفهم أنّ ذلك خلاف السنّة. [١]
و قال السيّد المرتضى أيضا: فأمّا ادّعاؤه- أي قاضي القضاة- أنّ قيام شهر رمضان كان أيّام الرسول ٦ ثمّ تركه: فمغالطة منه؛ لأنّا لا ننكر قيام شهر رمضان بالنوافل على سبيل الانفراد، و إنّما أنكرنا الاجتماع على ذلك.
فإن ادّعى أنّ الرسول ٦ صلّاها جماعة في أيّامه، فإنّها مكابرة ما أقدم عليها أحد، و لو كان كذلك ما قال عمر: إنّها بدعة!
و إن أراد غير ذلك، فهو ممّا لا ينفعه؛ لأنّ الذي أنكرناه غيره. [٢]
و قال أيضا: و ممّا ظنّ انفراد الإماميّة به المنع من الاجتماع في صلاة نوافل شهر رمضان و كراهية ذلك، و أكثر الفقهاء يوافقهم على ذلك؛ لأنّ المعلّى روى عن أبي يوسف أنّه قال: من قدر على أن يصلّي في بيته كما يصلّي مع الإمام في شهر رمضان، فأحبّ إلىّ أن يصلّي في بيته.
[١]. تلخيص الشافي، ج ١، ص ١٩٣.
[٢]. شرح ابن أبي الحديد، ج ١٢، ص ٢٨٣؛ تلخيص الشافي، ج ٤، ص ٥٢.