دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٢٣١ - التأويلات
شيئا، و قد حدّث عنه الأئمّة، و هو ثقة، حجّة، كما قال ابن معين. [١]
ج) قال المحقّق ابن الصدّيق- ردّا على هذا التأويل-: إنّ النبيّ ٦ صرّح بأنّه فعل ذلك ليرفع الحرج عن أمّته، و بيّن لهم جواز الجمع إذا احتاجوا إليه ... إنّ ابن عبّاس الراوي لهذا الحديث أخّر الصلاة و جمع لأجل إنشغاله بالخطبة، ثم احتجّ بجمع النبيّ ٦، و لا يجوز أن يحتجّ بجمع النبيّ ٦ للمطر و هو عذر بيّن ظاهر- على الجمع لمجرّد الخطبة أو الدرس الذي في إمكانه أن يقطعه للصلاة، ثمّ يعود إليه أو ينتهي منه عند وقت الصلاة و لا يلحقه فيه ضرر و لا مشقّة، كما يلحق الإنسان في الخروج في حالة المطر و الوحل. [٢]
الثالث: أنّه كان في غيم فصلّى الظهر ثم انكشف الغيم و بان أنّ وقت العصر قد دخل، فصلّاها.
و فيه ما لا يخفى من التكلّف، و قد أجاب المازري: و هذا يضعفه جمعه بالليل؛ لأنّه لا يخفى دخول الليل حتى يلتبس دخول المغرب بوقت العشاء و لو كان الغيم. [٣]
الرابع: كان ذلك بعذر المرض و نحوه من الأعذار. و قوّاه بل اختاره النووي في شرحه، و نسبه إلى أحمد بن حنبل، و القاضي حسين، و الخطابي، و المتولّي، و الروياني. [٤]
و فيه ما لا يخفى، فإنّه مخالف لظاهر الأحاديث. و قد ناقشه كلّ من العسقلاني و الزرقاني و الشوكاني.
[١]. الكامل في الضعفاء، ج ٢، ص ٤٠٦؛ تهذيب التهذيب، ج ١، ص ٤٣٠.
[٢]. إزالة الحظر عمّن جمع بين الصلاتين في الحضر، ص ١١٦.
[٣]. شرح صحيح مسلم، ج ٣، ص ٤١٠.
[٤]. شرح صحيح مسلم، ج ٣، ص ٤١٠.