دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٢٣٣ - التأويلات
و كلامه؟ و ما عدا مسجده و زمانه فلا تشرع جمعة و لا جماعة و هكذا سائر أفعاله التي قام الدليل على وجوب التأسّي به فيها، أو استحبابه، و لأنّه لا يجوز ادّعاء الخصوصية به أو بمكانه أو زمانه إلّا بدليل يدلّ على ذلك، فكيف و قد جمع بعرفة، و مزدلفة، و منى، و تبوك و كثير من البقاع في أسفاره و غزواته؟ و جمع بعده أصحابه في أسفارهم و أوقات ضروراتهم، فهو دليل قاطع على بطلان هذا التأويل.
السابع: أنّ الجمع صوري.
توضيحه: أنّ الجمع على قسمين: حقيقي و صوري. أمّا الحقيقي: معناه الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما كما في يوم عرفة و ليلة المزدلفة.
و أمّا الصوري: تأخير الظهر إلى آخر وقتها، و تعجيل العصر في أوّل وقتها، و قد اختاره الأحناف و المازري. و عياض و القرطبي و ابن سيّد الناس، و إمام الحرمين، و العسقلاني. [١] و أمّا النسبة بين حديث أبي الشعثاء و أحاديث الباب نسبة المقيّد إلى المطلق. [٢]
و قد ناقشه جمع من العامّة و ردّه ابن الصدّيق بعشرين وجها كما ناقش الخطابي هذا الاحتمال و فيما يلي نصّ كلامه:
ظاهر اسم الجمع عرفا لا يقع على من أخّر الظهر حتى صلّاها في آخر وقتها، و عجّل العصر فصلّاها في أوّل وقتها؛ لأنّ هذا قد صلّى كلّ صلاة منها في وقتها الخاصّ بها ... و إنّما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلاتان معا
[١]. إزالة الحظر ممّن جمع بين الصلاتين في الحضر، ص ٩١؛ نيل الأوطار، ج ٣، ص ٢١٩.
[٢]. سبل السلام، ج ٢، ص ٤٣.